تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
45
مصباح الفقاهة
كحق الولاية والحضانة وأشباههما ، وهو أيضا متين من حيث الكبرى المزبورة ، لأنه لا تصح مقابلة الحقوق بالمال إلا بلحاظ الجهات المذكورة ، فإذا استحال عروض تلك الجهات على الحقوق لم تجز المعاوضة عليها . ولكن مثل هذا لا يسمى حقا مصطلحا ، إذ المعروف بين الفقهاء ( قدس سرهم ) أن الفرق بين الحق والحكم أن الحق نوع من السلطنة التي يكون أمرها بيد ذي الحق ، بخلاف الحكم فإنه لا يقبل شيئا من ذلك ، وإذن فالأمثلة المذكورة غريبة عن حدود الحق ، وإنما هي من مصاديق الحكم المصطلح . 2 - ما لا يقبل النقل وإن قبل الانتقال بغير اختيار مع وجود سببه كالإرث وأما القسم الثاني - ما لا يقبل النقل - فيقع البحث عنه في جهات شتى : ألف - مالكية الانسان لما في ذمته . ذكر المصنف ( رحمه الله ) أن جواز ملك الانسان لما في ذمته معقول عقلا وجائز شرعا ، وهذا موافق للتحقيق ، لما ذكرناه في أول الكتاب من مالكية الانسان لنفسه وفعله وذمته بالإضافة التكوينية الذاتية الأولية ، نعم لا يتصف ذلك بالملكية الاعتبارية ، لا من جهة استحالة اتحاد المالك والمملوك عليه ، بل لأن الثبوت الاعتباري إنما يصح فيما لم يكن هناك ثبوت تكويني حقيقي ، وإلا لكان الاعتبار لغوا محضا وتحصيلا للحاصل . وقد مر فيما سبق أن مالكية الانسان لذمته أمر تكويني حقيقي فلا يحتاج إلى الثبوت الاعتباري ، وهذا واضح لا ريب فيه . وقد يتوهم أن المالك والمملوك عليه من المتضائفين ، وهما متقابلان ، وإذن فيستحيل اتحاد المالك والمملوك عليه .