تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

39

مصباح الفقاهة

هذا كله فيما إذا جعل عمل الحر ثمنا في البيع ، وأما جعله مثمنا فيه فليس بجائز قطعا ، لأنه من المنافع ، وقد عرفت فيما سبق أن المبيع لا بد وأن يكون من الأعيان ، إذ لا يصدق مفهوم البيع على تمليك المنفعة بعوض . والحق أنه لا يفرق في صدق مفهوم المال على عمل الحر بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه ، والوجه في ذلك ما ذكرناه سابقا من أن مالية الأشياء متقومة برغبة الناس فيها رغبة عقلائية ، ولا يعتبر في ذلك صدق الملك عليها ، لأن النسبة بينهما هي العموم من وجه ، إذ قد يوجد المال ولا يتحقق الملك كالمباحات الأصلية قبل حيازتها ، فإنها مال وليست بمملوكة لأحد ، وقد يوجد الملك ولا يصدق عليه مفهوم المال كحبة من الحنطة ، فإنها ملك لصاحبه وليست بمال ، إذ لا يبذل بإزائها شئ ، وقد يجتمعان وهو كثير . ومن المعلوم أن عمل الحر قبل وقوع المعاوضة عليه من مهمات الأموال العرفية ، وإن لم يكن مملوكا لأحد بالملكية الاعتبارية ، بل هو مملوك لصاحبه بالملكية الذاتية الأولية ، على ما عرفته في أول الكتاب . نعم ربما يناقش في ذلك بأن البيع - كما سبق - تبديل شئ من الأعيان بعوض في الإضافة الاعتبارية ، ومن الواضح أن عمل الحر فاقد لهذه الإضافة ، وإذن فلا يصلح لأن يكون طرفا للتبديل الاعتباري في جهة الإضافة . وفيه ، أن عمل الحر وإن لم يكن مملوكا لصاحبه بالإضافة الاعتبارية قبل البيع ، ولكنها تعرض عليه بنفس البيع ، وقد تقدم نظير ذلك في البحث عن امكان بيع الكلي في الذمة . ودعوى أن كلا من العوض والمعوض لا بد وأن يكون مالا مملوكا