تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

35

مصباح الفقاهة

من ناحية الجهالة ، وهذا بخلاف الثمرة الموجودة على الشجرة فإنها مجهولة المقدار ، وعليه فتبطل الإجارة من ناحية الجهالة . ويضاف إلى ذلك أن إجارة الشجرة لثمرتها الموجودة خارجة عن مفهوم الإجارة جزما ، إذ لا نحتمل أن يتوهم أحد صدق مفهومها على استئجار عين لأجل عين أخرى موجودة ، كاستئجار الشاة للبنها المحلوب ، واستئجار الأشجار لأغصانها الفعلية ، واستئجار المزرعة لزرعها الموجود ، وهكذا في نظائرها . نعم قد تكون منفعة العين المستأجرة ما يوجد من الأعيان ولكنها غير موجودة حال الإجارة ، كاستئجار المنائح والبقرات والشياه للبنها غير المحلوب ، واستئجار المرضع ليرتضع الطفل من لبنها ، واستئجار الشجرة لثمرتها المعدومة . والسر في ذلك ما أشرنا إليه من كون المنفعة في أمثال هذه الموارد معلومة بوجه . الثمن وجواز كونه من المنافع قوله ( رحمه الله ) : وأما العوض فلا اشكال في جواز كونه منفعة ( 1 ) . أقول : لا ريب في جواز كون الثمن من المنافع ، سواء أقلنا باعتبار المالية في العوضين أم لم نقل به ، ضرورة أن المنافع من أظهر مصاديق الأموال لرغبة العقلاء إليها وتنافسهم فيها . نعم حكي عن بعض الأعيان ( 2 ) أن شأن العوض شأن المعوض ، فكما

--> 1 - كما في القواعد 1 : 136 ، التذكرة 1 : 556 ، جامع المقاصد 7 : 103 . 2 - نسبه الشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : 48 إلى الوحيد البهبهاني في رسالته العملية الموسومة بآداب التجارة ( أنظر هداية الطالب : 149 ) .