تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
29
مصباح الفقاهة
ويضاف إلى ذلك أنا لو سلمنا وجود الدليل على اعتبار المالية في البيع ، إلا أن ذلك حكم شرعي غير مربوط بمفهوم البيع حتى يؤخذ في تعريفه ، ولو صح أخذ ذلك في تعريف البيع لحسن بنا أن نأخذ أحكام البيع برمتها في تعريفه ، مع أنه واضح الفساد . ثم لا يخفى على الفطن العارف أن مفهوم البيع لا يتحقق إلا بدخول العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه ، بأن يفك البائع إضافته القائمة بالمتاع ويجعلها قائمة بالثمن ، ويفك المشتري إضافته القائمة بالثمن ويجعلها قائمة بالمتاع . ومثال ذلك أنه : إذا باع زيد طعامه من عمرو بدينار ، صار الدينار ملكا لزيد ، ولو صار الدينار ملكا لبكر لما صدق عليه مفهوم البيع بوجه ، ويستوضح هذا المعنى من الكتاب العزيز ( 1 ) ومن كلمات الفصحاء وأهل العرف واللغة .
--> 1 - قال الله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، البقرة : 16 . قال الله تعالى : ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ، البقرة : 96 . قال الله تعالى : إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا ، البقرة : 275 . قال الله تعالى : واشهدوا إذا تبايعتم ، البقرة : 282 . قال الله تعالى : إن الذين اشتروا الكفر بالايمان ، آل عمران : 171 . قال الله تعالى : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، النساء : 76 . قال الله تعالى : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ، المائدة : 48 . قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، التوبة : 113 . قال الله تعالى : وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ، يوسف : 20 . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الظاهرة في أن دخول العوض مكان المعوض معتبر في مفهوم البيع والشراء .