تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

27

مصباح الفقاهة

الخارجية التكوينية ، بل المراد من تلك المبادلة هي المبادلة في الإضافة المالية . بديهة أن كل من المتبايعين يبدل ماله في الإضافة المالية عند المبايعة بمال آخر ، وللإشارة إلى هذه النكتة القيمة الدقيقة قد أخذ الفيومي في مصباحه قيد المال في تعريف البيع . والتحقيق أن مفهوم البيع في الجملة من المفاهيم البديهية الارتكازية التي يعرفها كل أحد ، وهو التبديل بين شيئين في جهة الإضافة ، أية إضافة كانت ، أي سواء أكانت إضافة ملكية ، أم كانت إضافة مالية ، أم إضافة حقيقية ، أم غيرها من أنحاء الإضافات ، ولا تختص هذه الإضافة بالإضافة الملكية ولا بالإضافة المالية . أما الوجه في عدم اختصاصها بالإضافة الملكية ، فلأن سهم سبيل الله من الزكاة ليس ملكا لشخص خاص ، ولا لجهة معينة ، ولذا صدر في آية الصدقات بلفظة : في ( 1 ) ، الظاهرة في بيان المصرف ، ومع ذلك كله يجوز بيع السهم المزبور وصرف ثمنه في سبيل الله ، كما يجوز بيع نماء العين الموقوفة في سبيل الله وصرف ثمن ذلك في قربات الله ، مع أن تلك العين ليست بملك لأحد ولا لجهة ، وكذا نماؤها ، فيستوضح من جميع ذلك أن مفهوم البيع ليس تبديل شيئين في الإضافة الملكية . ولو سلمنا مالكية الجهة في المثالين المذكورين ، فرضنا الكلام فيمن أوصى بصرف ماله في سبيل الله ونص على عدم صيرورته ملكا لأحد ، فإنه إذا بيع المال المزبور لكي يصرف ثمنه في قربات الله لم يقع التبديل بين العوضين في الإضافة الملكية بل في إضافة أخرى غيرها .

--> 1 - قال الله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل - التوبة : 60 .