تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

21

مصباح الفقاهة

العوض والمعوض في الوعاء المناسب لهما من الخارج أو الذمة ، وبما أنه لا وجود للكلي في أي وعاء من الأوعية قبل البيع ، فلا يصح بيعه بوجه . وقد يتوهم أن الكلي وإن لم يكن موجودا في الذمة قبل البيع إلا أنه يوجد فيها بنفس البيع ، ولكن هذا التوهم فاسد ، بداهة أن نسبة البيع إلى متعلقه كنسبة الحكم إلى موضوعه ، فكما يستحيل تكفل الحكم بموضوعه كذلك يستحيل تكفل البيع بايجاد متعلقه . والجواب عن ذلك أن البيع ليس إلا مبادلة في التمليك ، وقد عرفت قريبا وستعرف أيضا أن الملكية من الأمور الاعتبارية التي لا تتوقف على وجود موضوع لها في الخارج أو في الذمة ، نعم لا بد وأن يكون متعلق الملكية قابلا لتعلق الاعتبار به في نظر العقلاء ، وعليه فالكلي قبل إضافته إلى الذمة وإن كان من المفاهيم الخيالية وغير قابل لتعلق البيع به رأسا ، إلا أنه بعد إضافته إلى الذمة يعد من الأموال ويصير موردا لرغبات العقلاء ومحطا لتنافسهم . وإذن فلا فرق في صحة بيع ما في الذمة بين أن يكون الكلي مملوكا قبل البيع ، كبيع الدين ممن هو عليه أو من غيره ، وبين أن يكون مملوكا بالملكية الاعتبارية بنفس البيع ، وفي الحقيقة أنه يحصل بالبيع هنا أمران : اتصاف الكلي بالملكية ، وصيرورته ملكا للمشتري . وقد يجاب عن المناقشة المذكورة بأن البائع قبل تصديه للبيع يعتبر الكلي في ذمة نفسه ثم يبيعه من المشتري ، وحينئذ فلا يكون الكلي غير قابل لتعلق البيع به . والجواب عن ذلك أن الاعتبار المزبور لا يغير الكلي عن واقعه ولا يزيد فيه على حقيقته ، بل هو بعد باق على حالته الأولية من دون أن