تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

11

مصباح الفقاهة

الارتكازية التي يعرفها كل أحد ، كمفاهيم سائر العقود والايقاعات ، إلا أنه لا يوجد مفهوم في العالم إلا ويعرضه الاشتباه في بعض مصاديقه ، ومن هنا ذكر المصنف ( رحمه الله ) في أول كتاب الطهارة أن مفهوم الماء المطلق من أوضح المفاهيم العرفية ، ومع ذلك ذكر أنه قد يقع الشك في صدقه على بعض الموارد ، لعدم ضبط المفهوم تحقيقا فيرجع إلى الأصول العملية . وعلى هذا الضوء ، فلا بد من بيان حقيقة البيع على وجه يمتاز عن جميع ما عداه ، لكي تترتب عليه أحكامه الخاصة ، من شرائط المتعاقدين وشرائط العوضين والخيارات وغيرها . وتحقيق ذلك : أن مفهوم البيع لا يساوق مفهوم المبادلة بين شيئين ، بل يطلق البيع على قسم خاص من المبادلة ، وضابطه أن امتياز البيع عن بقية أقسام المبادلة بأحد وجهين : الوجه الأول : أن يكون أحد العوضين متاعا والعوض الأخر نقدا ، فالذي يعطي المتاع يسمى بايعا ، والذي يعطي النقد يسمى مشتريا ، سواء أكان نظر كل من المتعاملين في مبادلتهم هذه إلى تحصيل الربح وحفظ مالية ماله معا ، أم كان نظر كل منهما إلى رفع حاجته فقط ، كأن يشتري المأكولات للأكل ، ويشتري المشروبات للشرب ، ويشتري الملبوسات لللبس وهكذا ، أم كان نظر أحدهما إلى حفظ مالية ماله وتحصيل الربح معا ونظر الآخر إلى دفع الضرورة والاحتياج فقط . الوجه الثاني : أن يكون كلا العوضين نقدا أو من العرض ولكن كان نظر أحد المتعاملين من المبادلة إلى حفظ مالية ماله في ضمن أي متاع كان مع تحصيل الربح كأهل التجارة ، ونظر الآخر إلى رفع حاجته فقط ، فالأول يسمى بائعا والثاني يسمى مشتريا .