تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
108
مصباح الفقاهة
وعلى هذا الضوء فلا وجه لما وجه به شيخنا الأستاذ كلام جمع من الأصحاب القائلين بترتب الإباحة على التعاطي المقصود منه التمليك ، من : أن البيع على ما عرفت هو التبديل وحيث إن التبديل ليس تبديلا خارجيا بل تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، وهذا أمر اعتباري من سنخ المعاني ، وما هو موجده وآلة ايجاده هو القول فقط ( 1 ) . وبعد ذلك أن قلنا بقيام الاجماع التعبدي على نفي اللزوم عن البيع المعاطاتي ، فتارة نفرض قيامه على نفي اللزوم مطلقا ، وأخرى نفرض قيامه على نفيه اجمالا : وعلى الأول فيثبت ما ذهب إليه المحقق الثاني ، من أن المعاطاة تفيد الملكية الجائزة . وعلى الثاني فيثبت ما ذهب إليه بعض مشايخ الشهيد الثاني والأردبيلي وصاحب الحدائق وغيرهم ( 2 ) ، من أنها تفيد الملكية اللازمة فيما إذا كانت القرينة القائمة على تراض المتعاطيين بالمعاملة المعاطاتية لفظا ، بداهة أن الاجماع دليل لبي فلا يؤخذ منه إلا بالمقدار المتيقن وهو ما ذكرناه . ولكن الذي يسهل الخطب أن ثبوت الاجماع التعبدي في المقام على نفي اللزوم اجمالا أو تفصيلا ممنوع . ولا يخفى عليك أن الالتزام بهذا الرأي فيما إذا كان مدلول القرينة اللفظية هو التراضي بالمعاملة ، وأما إذا كان مدلولها نفس المعاملة كان ذلك خارجا عن حدود المعاطاة ، بل يصير مصداقا للبيع اللفظي ،
--> 1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 124 . 2 - حدائق الأحكام 18 : 355 ، مسالك الأفهام 3 : 147 .