تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

103

مصباح الفقاهة

وقد ذكر بعضهم ( 1 ) في تصوير ذلك وجهين آخرين : 1 - أن يتعاط كل من المتعاطيين بغير قصد البيع ولا التصريح بالإباحة ، بل يعطي أي منهما شيئا ليتناول شيئا آخر . 2 - أن يقصد كل منهما الملك المطلق ، لا البيع فقط ولا الإباحة الخالصة . ويتوجه على الوجه الأول أن الفعل الصادر من المتعاطيين ليس من الأفعال غير الاختيارية كحركة المرتعش ، لكي يكون ذلك خاليا عن القصد والإرادة ، وإنما هو فعل اختياري صادر من فاعله بالإرادة والاختيار . وعليه فإذا قصد كل من المتعاطيين من اعطائه ماله لصاحبه خصوص إباحة التصرف ، كان ذلك إباحة مصطلحة كما في الضيافة ونحوها ، وإذا قصد من ذلك جواز الانتفاع من العين مع حفظها عن التلف انتفاعا مجانيا ، كان ذلك عارية ، وإذا قصد من ذلك الانتفاع من العين مع العوض كان ذلك بيعا ، وحينئذ فلا يوجد عنوان آخر في مورد المعاطاة غير العناوين المذكورة . وبذلك يظهر بطلان الوجه الثاني ، وإذن فينحصر البحث في المعاطاة بالوجهين الأولين . ثم إن مورد البحث في الوجه الأول ما تقصد منه الإباحة المحضة ، كما في الضيافة وأشباهها ، ومورد البحث في الوجه الثاني ما يقصد منه الملك ، وعليه فلا وجه صحيح لما اختاره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) من بقاء الإباحة في كلمات الأصحاب على ظاهرها ، والطعن علي من جعل محل

--> 1 - ذكره صاحب الجواهر في الجواهر 22 : 226 . 2 - جواهر الكلام 22 : 224 .