صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

96

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مستقلة بأنفسها لأنفسها وانما هي وجودات متعلقه الذوات بالحق مثال ذلك الصور ( 1 ) العلمية التي توجد في أذهاننا ولهذا ذكرت الحكماء ان المحسوس بما هو محسوس وجوده في ذاته هو بعينه وجوده للجوهر الحساس والمعقول بما هو معقول وجوده في نفسه وجوده للجوهر العاقل وذلك امر محقق عند الحكماء الشامخين والعلماء الراسخين وان اشمئز عنه طبائع القاصرين وموضع بيانه موضع آخر فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول الحق ان حركه كما يجوز في الكم والكيف يجوز في الصور الجسمانية وكما أن كلا من هذه الاعراض القارة وغير القارة المسماة بالمشخصات معتبره في بقاء الجسم الطبيعي على وجه غير معتبره على وجه آخر إذ الباقي من كل واحد منها في موضوع حركه قدر مشترك في ما بين طرفين والمتبدل منه خصوصيات الحدود المعينة فكذا الحال في الجوهر الصوري وكما ( 2 ) ان

--> ( 1 ) إذ لا نفسية لها انما هي روابط للنفس الناطقة ولعلك تقول ادراك الكلى العقلي عنده قدس سره بمشاهدة رب النوع في عالم الابداع فكيف يكون مثالا قلت المثالية على المشهور ولو بنينا على مذهبه فما دام المشاهدة عن بعد مثال لما شوهد عن قرب بكثرة المراودة إلى عالم العقل مره بعد أولى وكره غب أخرى على أن المثال عام لشموله المحسوس الظاهر والباطن والمعقول س ره ( 2 ) وجه آخر لبقاء الموضوع من جهة ما فيه حركه والغرض ان هذه المذكورات التي بعضها من جهة الفاعل وبعضها من جهة القابل وبعضها من جهة نفس المقبول وبعضها من جهة ما فيه كل منها ما به البقاء والوحدة الشخصية للموضوع والموضوع هو الهيولى ولما توهم ان الصورة الطبيعية سيالة فلم تكن هي ما به البقاء والوحدة والشخصية للهيولي في حركه الجوهرية ولا الكمية تعرض لدفعه بان للجوهر الصوري أيضا فردا مستمرا زمانيا لا على وجه الانطباق على الزمان كالحركة التوسطية وفردا زمانيا منطبقا عليه كالحركة القطعية متصلا بالذات والاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية فالحاصل انه ما يفعل ما به الكثرة الواحد مع ما به الوحدة الكثير للهيولي وأي تحكم له عليه فالوحدة في كل موضع أبهر وأقهر والكثرة أضعف وأندر ولو لم تكن الا تقوم الهيولى بذلك المفارق الواحد بالعدد لكفى كيف وما به الوحدة حاصله من جهات أخرى س ره .