صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
80
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
في كتاب الشفاء ولكن هذا العدم يصح ان يعطى رسما من الوجود لان الذي هو عدم بالاطلاق ليس بموجود أصلا والجسم الذي ليس فيه حركه وهو بالقوة متحرك فلا محاله له وصف زائد يتميز به عن غيره ولو لم يكن زائدا لما فارقه إذا تحرك فاذن هذا الوصف للجسم لمعنى ما فيه فلا محاله له فاعل وقابل وليس كعدم لا حاجه في الاتصاف به إلى شئ كعدم القرنين في الانسان مما لا ينسب إلى وجود وقوه بخلاف عدم المشي له فإنه يوجد عند ارتفاع علة المشي وله وجود بنحو من الأنحاء وله علة هي بعينها علة الوجود بالقوة ومن هاهنا يعلم أن علة حركه يتضمن فيها معنى العدم كما مرت الإشارة إليه وهذا العدم المعلول ليس هو الأشياء على الاطلاق بل هو لا شيئية شئ في شئ ما معين بحال ما معينه وهي كونه بالقوة فصل في تحقيق وقوع حركه في كل واحده من هذه المقولات الخمس اما الأين فوجود حركه فيه ظاهر وكذا الوضع فان فيه حركه كحركة الجسم المستدير على نفسه اما الجسم الذي لا يحيط به مكان كالجرم الأقصى الذي لا يحف به خلا ولا ملا إذا استدار على نفسه يكون حركته لا محاله في الوضع ( 1 ) إذ لامكان له عندهم واما الذي في مكان فاما ان يباين كليته كليه مكانه أو يلزم كليته كليه المكان ويباين اجزاؤه اجزاء المكان فقد اختلف نسبه اجزائه إلى اجزاء مكانه وكل ما كان كذلك فقد تبدل وضعه في مكانه فهذا الجسم تبدل وضعه بحركته المستديرة لكن المقولة التي فيها حركه لا بد ( 2 ) ان يقبل الاشتداد و
--> ( 1 ) وإن كان له حيز عندهم وهو الوضع والترتيب بالنسبة إلى الأجسام الأخرى إذ ليس من المجردات واما عند المصنف فله مكان لأنه البعد س ره ( 2 ) ويدل على ذلك اجمالا ان الموضوع المتحرك متوجه بحركته إلى غاية بها فعليه كماله وهي الكمال الثاني والفعلية التامة للموضوع اما حركه فكل حد من . حدودها فهو كمال أول وفعلية بالنسبة إلى الحد السابق كما أنه قوه بالنسبة إلى الحد اللاحق فالموضوع المتحرك متدرج بحركته بكمالاته المتوسطة وفعلياته الناقصة نحو كماله الأخير وفعليته التامة وهذا تشكيك في متن حركه بما فيها من الاتصال واختلاف الاجزاء هذا ويتفرع عليه امتناع حركه من الشدة إلى الضعف بالذات فان لازمها هو خروج الشئ من الفعل إلى القوة تدريجا وحركه خروج من القوة إلى الفعل تدريجا ومن هنا يظهر ان الموارد التي يترائى فيها خلاف ذلك بتدرج شئ من الشدة إلى الضعف فإنما هو حركه بالعرض مقارنه لحركة أخرى بالذات مثال ذلك انتقاص مرارة جسم بتدرجه إلى البرودة مثلا فلا مفر هناك من القول بتبدل الحرارة إلى عرض آخر تدريجا يترائى في صوره حركه الحرارة من الشدة إلى الضعف وتبدل الاعراض وإن كان مما يمنعه القوم غير أن القول بكون الاعراض من مراتب وجود موضوعاتها مما يرفع به استبعاد ذلك فافهم س ره