صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

73

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

السواد وجود بالفعل لكن هذا الوجود بحيث يصح ان ينتزع العقل منه في كل آن نوعا آخر من السوادات الموجودة بوجودات متمايزة آنية ولا فساد في ذلك بل هذا الوجود للسواد أقوى من الوجودات الآنية حيث يكون مصداقا لأنواع كثيره وهذا كما أن وجود الحيوان أقوى من وجود النبات لأنه مع وحدته يكون مصداقا لجميع المعاني الموجودة في النبات والموجودة فيه التي كل منها يوجد على حده في موضوع آخر وهكذا حكم الشديد من السواد حيث يوجد فيه كل ما يوجد في السوادات الضعيفة من المعاني بالقوة وكذا المقدار العظيم هذا حكمه ومعنى بالقوة وبالفعل هاهنا يرجع إلى الجمع والتفصيل ثم إن الحل الذي اعتمد عليه في هذا المقام ان للسواد في اشتداده تبدلات دفعية للموضوع كل منها يبقى زمانا قليلا لا يدرك بالحس بقاؤه لصغر زمانه فيظن ان له في كل آن فردا آخر وهكذا في الكم وبالجملة لا بد عنده من القول بنفي حركه بالحقيقة في هاتين المقولتين . ( 1 ) أقول وهذا مما لا فائدة فيه لدفع الاشكال المذكور لان مثله يرد على وقوع حركه في الأين وفي الوضع أيضا الا ( 2 ) ان يرتكب فيه وجود الطفرة التي يكذبها

--> ( 1 ) لأنه أراد الامام ان لا يلزم عليه تتالي الأنين أثبت بينهما زمانا لبقاء الفرد الزماني مما فيه حركه فوقع حينئذ في نفى حركه إذ حين تلبس الموضوع بالفرد لا حركه إذ لا تبدل في ذلك الزمان لما فيه حركه ولا فيما بين الزمان لان الخروج فيه دفعي وحركه هي الخروج تدريجا ولا بد ان يكون متصلا بلا تخلل سكون س ره ( 2 ) بيان لزومها ان للمتمكن حينئذ أين زمانا ثم يتبدل ذلك النوع أو الصنف إلى آخر تلبث فيه زمانا أيضا وبين الزمانين آن تحقيقا لمعنى التبدل إذ في ذلك الان انتهى ذلك الأين وابتدء هذا الأين والمكان وهو البعد متصل واحد ولم يواف المتمكن في الان ذلك الجزء من المكان إذ لا أين بين ذينك الأينين أي لا نسبه له إلى المكان لان الأين هو الهيئة الملزومة للنسبة إلى المكان وإذ لا أين فلا نسبه فلا موافاة فلزم الطفرة وأيضا لما كان الجزء الذي لا يتجزى باطلا في أي متصل كان تحقق بين كل أين وأين أيون غير متناهية فلو انتقل من أين إلى دفعه لطفر عنها إذ لا يتمكن طيها الا على الاتصال الزماني س ره .