صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
59
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وهم واندفاع فان قلت إن القوة في بعض المواضع خير من الفعل والفعل شر من القوة فان القوة على الشر خير من الفعل الذي بإزائه والكون بالفعل شر أشر من الكون بالقوة شرا كما أن الكون بالفعل خير أخير من الكون بالقوة خيرا إذ لا يكون الشرير شريرا بقوة الشر فيه بل بملكه الشر قلنا صدقت ولكن هذا امر عارض بالقياس فقوه الشر بما هو قوه والقوة عدم ما فهي شر كما أن الفعل الذي بإزائها كالظلم والمرض وأشباههما من حيث هو بالفعل والفعل وجود خير لكن الفعل من حيث يؤدى إلى عدم ما عرض له انه شر فالقوة على ذلك الفعل من جهة انها عدم امر يؤدى وجوده إلى عدم شئ آخر كانت خيرا من فعله حيث إن عدم العدم يلزمه وجود فجهة الخيرية في القوة على الشر رجعت أيضا إلى الفعل كما أن جهة الشرية في فعل الشر رجعت إلى القوة فصل في تحقيق موضوع حركه وان موضوعها هل الجسم أم غيره لما علمت أن حركه حالة سيالة لها وجود بين القوة المحضة والفعل المحض يلزمها امر متصل تدريجي قطعي لا وجود له على وصف الحضور والجمعية الا في الوهم يجب ان يكون شئ ثابت بوجه حتى يعرض له حركه فاما ان يكون هذا الثابت أمرا بالقوة أو أمرا بالفعل ومحال ان يكون بالقوة ( 1 ) إذ ما لا وجود له بالفعل لا يوصف بشئ أصلا لا بالقوة ولا بالفعل فبقي ان يكون موضوعها أمرا ثابتا
--> ( 1 ) ان قلت الموضوع في حركه الجوهرية هو الهيولى بل في الكمية أيضا . قلت أولا هذه المذكورات على مذهب القوم كما سيصرح وثانيا ان الهيولى بصوره ما موضوعه للحركة في الصورة المعينة كما انها بمقدار ما تتحرك في المقادير المخصوصة س ره .