صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

55

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

معنى وجودي والقوة معنى عدمي ( 1 ) كان كل منهما بالقياس إلى ما يسعه وهو الماء مثلا لا إلى الوجود هو معنى عدميا والقوة التي هي بالاطلاق معنى عدمي هي ما يكون بالقياس إلى الوجود مطلقا . تنبيه ان بعض الحوادث ( 2 ) يكون امكان وجوده بان يكون موجودا في المادة وبعض الأشياء يكون امكان وجوده بان يكون مع المادة لا فيها فالأول كالصور الجسمية والثانية كالنفوس الانسانية ليس وجودها في المادة ولكن مع المادة كما ستعلم في علم النفس والمادة هي المرجحة لوجود النفس على عدمها إذ كل ما هو ممكن الوجود فقوته على الوجود والعدم سواء فيجب ان يكون له سبب مرجح يميله إلى أحد الطرفين لان الواهب جواد يكفيه أقل مرجح يخرج الشئ عن الحد المشترك بين الوجود والعدم فتبين لك ان المادة علة لوجود النفس على هذا الوجه لا غير إذ المادة يحتاج إليها لوجهين أحدهما لان يتقوم بها الموجود عنها وهذا ليس للنفس النطقية والثاني لان يرجح وجود الشئ على عدمه والمحتاج إليها من المادة في النفس هو هذا فالمادة بالحقيقة للحوادث لان يحمل امكان الوجود ليرجح وجود

--> ( 1 ) هذا جواب الشرط يعنى كونهما وجوديين لا ينافي كونهما قوه إذ المستعد له امر مخصوص كالماء والقوة التي هي صرف القوة ومعنى عدم مطلقا ما كان قوه على الوجود مطلقا كما في الماهية س ره ( 2 ) يشير ره إلى أن حكم المسبوقية بالمادة في النفوس الانسانية المتعلقة بالمادة تعلق التدبير وان لم تكن منطبعة في المادة كالصور النوعية المادية فالبرهان السابق جار في النفوس كجريانه في الصور هذا على قول المشائين بتجرد النفوس الانسانية في أول وجودها واما على قوله ره من كونها جسمانية الحدوث روحانية البقاء فالامر أوضح وكذلك يجرى البرهان في النفوس غير الانسانية سواء قيل بماديتها أو بتجردها وكذا في الاعراض المادية كما لا يخفى ط مد ظله .