صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

53

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هو ان يوجد لا على أن يصير بالفعل شيئا فإنها هي فعل فنقول ان امكان وجود الصورة صفة موجودة في هيولاها إذا عقلت تلك الصفة عقلت انها امكان وجود الصورة مثال ذلك سعة الحوض فإنها صفة للحوض فإذا أحضره الذهن واحضر قدر ما يسعه من الماء كانت امكان وجود الماء وكذا صحن الدار صفة الدار فإذا عقل وعقل ما يسعه من الرجال كان امكان وجودهم فبهذا ينحل شبهه من يقول ( 1 )

--> ( 1 ) محصله ان ملاك الشبهة هو دوران النسبة بين الموجود والمعدوم ولا ضير فيه فان هذا الدوران في المضاف انما هو في العقل فقد قيل إن المضاف ماهية إذا عقلت عقلت بالقياس إلى ماهية أخرى معقولة بالقياس إليها أو ماهية إذا عقلت عقلت مع ماهية أخرى معقولة معها فدوران النسبة وتكررها انما هو في العقل وان كانت نفس الإضافة التي لها هذه الماهية في الخارج فلا مانع من اضافه الموجود بنحو إلى المعدوم كإضافة الهيولى الموجودة بنحو إلى الصورة المعدومة بعد . والحق ان الاشكال غير ناش من تكرر النسبة الإضافية بين الموجود والمعدوم حتى يندفع بأنه في مرحلة ماهية المضاف بل من حيث إن هذه النسبة الموجودة خارجا القائمة بالمادة نوع قيام لها رابط قائم بطرفين ولا معنى لتحقق الوجود الرابط بين موجود ومعدوم ولذا كان من الواجب اجتماع طرفي الوجود الرابط في الظرف الذي تحقق هو فيه من ذهن أو خارج أو حقيقة أو اعتبار كما تقدمت الإشارة إليه في بحث الوجود الرابط في أوائل الكتاب فلا معنى لوجود هذه النسبة المسماة بالامكان والقوة بين المادة الموجودة والصورة المعدومة بعد حتى إذا وجدت الصورة انعدمت النسبة . والأولى ان يقال في تقرير البرهان ان كل حادث زماني يتبدل إليه امر آخر سواء كان من الصور أو الاعراض كالنار التي يتبدل إليها الهواء والهواء الذي يتبدل إليه الماء والكيفيات والمقادير التي توجد في الأجسام بعد ما لم تكن فله امكان في المحل الذي يتبدل إليه وهو امر وجودي قائم بالمحل يربطه بالحادث المترقب وإذ كان بذاته رابطا للأول بالثاني وليس هو نفس الأول بل أمرا قائما به يربطه بالثاني فهو وجود رابط وإذ كان الثاني غير موجود مع الأول وقيام الرابط بهما معا يقضى بوجودهما معا في ظرف تحقق الرابط فللثاني وجود مع الأول لا يترتب عليه جميع آثار الثاني وهو قبل وجود الثاني الذي يترتب عليه جميع آثاره بالفعل وهذا هو السر في اجتماع هذا الذي نسميه بالامكان مع الأول الذي هو فعليه مباينه بل اتحاده معه وجودا من غير أن يؤدى ذلك إلى التدافع بين المتباينين لكونه وجودا لا يترتب عليه الآثار لان التدافع بين المتباينين انما هو في مرتبتها وهو السر أيضا في زوال الامكان والقوة مع تحقق الفعلية فإنما هو من باب اندماج مرتبه مع عدم ترتب الآثار في مرتبه ترتبها لا من باب انتفاء شئ من أصله عند ثبوت آخر وبذلك يظهر ان الحامل لهذا الامكان ليس هو الصورة الأولى بل جوهر آخر معه متحد به يحمل الامكان ويتحد مع الصورة الثانية لمكان التبدل القاضي بوجود امر مشترك بين المتبدل والمتبدل إليه وإذ كانت الصورة الأولى حاله في سبق الامكان حال الصورة الثانية في سبق امكانها عليها فهذا الجوهر المتحد مع الثانية الحامل لامكانها هو بعينه حامل لامكان الأولى قبلها ومتحد بها كذلك وهكذا الحال بالنسبة إلى الصورة التي قبلهما فهناك جوهر واحد مستمر يتعاقب عليها الامكانات والصور وهو متحد مع كل صوره عند فعليتها ومع امكانها قبل فعليتها عند فعليه الصورة السابقة وهو الذي نسميه بالمادة . فهناك مادة مستمرة الوجود يتعاقب الصور عليها تحمل في نفسها امكان جميع الصور وتحمل قبل كل صوره امكانها الخاص بها ويتبدل الامكان إلى الفعلية بفعلية الصورة وتعاقب الصور على نحو الاتصال لا بحسب الفرض العقلي ولو كان هناك انقطاع خارجي لبطلت المادة ببطلان الصورة الأولى وبطل بذلك معنى التبدل والنسب الموجودة بين السابق واللاحق . وبذلك ينطبق حد حركه على حال الصور في تعاقبها على المادة ويعود حقيقة كل صوره إلى قطعه من امتداد هذه حركه وهذه هي حركه الجوهرية التي تتحرك بها المادة في صورها فافهم ذلك ويظهر به ان وجود الشئ بالقوة مرتبه من وجوده لا يترتب عليه جميع آثاره التي تترتب على وجوده بالفعل وان القوة وجود له حقيقة كالفعل وبذلك يستقيم انقسام الموجود مطلقا إلى ما بالقوة وما بالفعل من غير أن يعود إلى تقسيم الموجودية العامة الامكان الاستعدادي ومطلق الفعلية التي غيره ويظهر به أيضا ان مقارنه المادة الصورة اتحادية لا انضمامية وان نسبه المادة إلى الاستعداد الذي هو . بوجه امكان استعدادي نسبه الجسم الطبيعي إلى الجسم التعليمي فامكان صوره كذا تعين للمادة المبهمة كما أن الجسم التعليمي تعين الجسم الطبيعي المبهم ولهذا البيان نتائج وفروع كثيره أخرى سنتعرض لبعضها إن شاء الله تعالى فيما يناسبه من المورد ط مد