صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

50

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ممكن الوجود لذاته إذ لو كان ممتنعا ( 1 ) لم يكن يوجد أصلا ولو كان واجبا لم يكن معدوما فامكان وجوده غير قدره الفاعل عليه ( 2 ) لان كون الشئ ممكن الوجود حالة له بالقياس إلى وجوده لا إلى امر خارج عنه فاذن لامكان وجوده حقيقة يسبق وجودها وجود ذلك الممكن وهذا الامكان عرض في الخارج ليس من الأمور العقلية المحضة ( 3 ) والاعتبارية الصرفة لأنه اضافه ما منسوبة ( 4 ) إلى ما هو امكان وجوده ( 5 )

--> ( 1 ) ان قلت لا يلزم من نفى الامتناع والوجوب الا الامكان الذاتي وحامله الماهية فلا يحوجنا إلى المادة . قلت الامكان الاستعدادي الذي حامله المادة انما لزم من القبلية الزمانيي التي لا تجامع البعدية لا من مجرد نفى الامتناع والوجوب على أن المراد نفيهما عن المادة السابقة واثبات الامكان فيها والماهية لا سبق زماني لها على وجودها س ره ( 2 ) وأيضا يلزم تقدم الشئ على نفسه لان قدره الفاعل على شئ يتوقف على امكانه لعدم القدرة على الممتنع وبالجملة هذا القول لدفع وهم كلامي ينثلم به لو لم يدفع حاجه الكائن إلى المادة السابقة إذ لا يحتاج عند ذلك إلى موضوع سوى الفاعل وخلاصة الدفع الذي ذكره ان امكان الشئ صفة ذلك الشئ المنفعل والقدرة صفة الفاعل وهذا نظير قول من يصحح الصحة في تفسير قدره واجب الوجود بالذات الذي هو واجب الوجود من جميع الجهات بان الصحة وهي الامكان معتبره في جانب المفعول وهو العالم فيدفع ذلك العذر هناك أيضا بان تفسير صفة الفاعل بصفة المفعول غير صحيح فقدره الواجب تعالى صدور الفعل عنه مسبوقا بالعلم والمشية س ره ( 3 ) أي بخلاف الامكان الذاتي فإنه مركب من السلبين والسلب محض وموصوفه الماهية المطلقة التي هي اعتبارية محض لهذا الاعتبار اتفاقيا س ره ( 4 ) ولاتصاف هذا الامكان بالشدة والضعف المستعقب لقرب الممكن من التحقق وعدمه وهذا شان الأمور الخارجية دون الاعتبارات العقلية ط مد ظله ( 5 ) أي المستعد له وبهذا الاعتبار امكان استعدادي واما باعتبار نفس المادة والموضوع والمتعلق فهو استعداد لا امكان استعدادي فالإضافة معتبره في هذا الامكان س ره .