صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
47
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فصل في تقسيم القوة المحركة وفي اثبات محرك عقلي ان من المحرك ما يحرك بالذات ( 1 ) ومنه ما يحرك بالواسطة كالنجار بواسطة القدوم ومنه ما يحرك على سبيل المباشرة وان يفيد صفة حركه ومنه ما يحرك لا على سبيل المباشرة بل بان يفيد الذات المتحركة لا حركتها فقط كما ستعلم وأيضا منه ما يحرك بان يتحرك ومنه ما يحرك لا بان يتحرك كالمعشوق إذا حرك العاشق والمعلم إذا حرك المتعلم ولاستحالة وجود أجسام بلا نهاية يستحيل ان يتحرك متحركات معا إلى غير نهاية وبيان ذلك اما أولا فان المتحرك يحب ان يكون جسما أو ماديا ويلزم لا تناهى الأجسام واما ثانيا فلان العلل يجب ان تتناهى وذلك لأنه ( 2 ) إن كان متحرك أخير ويحركه محرك وهو أيضا متحرك فمحال ان يتحرك الا بعد أن يحركه محرك آخر فالمتوسط من هذه الثلاثة له نسبتان وله من بينها هذه الخاصية وهو انه يحرك ويتحرك وسواء كانت هذه الواسطة واحده أو كثيره متناهية أو غير متناهية فإنه لا يصح حركه ما دام حكمها حكم الواسطة فيجب ان ينتهى إلى
--> ( 1 ) ما بالذات مقابل ما بالعرض ولم يذكر واختصر المصنف قدس سره والشيخ في أواخر السماع الطبيعي من الشفا فصل ذلك فقسم المحرك إلى المحرك بالعرض والمحرك بالعرض إلى المحرك بالعرض لذاته ولغيره فالمحرك بالعرض لذاته ما سيشير إليه المصنف قدس سره بقوله ومعلوم ان كل قوه في جسم تحرك فإنها تتحرك أيضا بالعرض وما لغيره مثل المحرك لجالس السفينة المتحرك بالعرض لحركة السفينة فان الريح تحركها بالذات وتحركه بالعرض وقسم المحرك بالذات إلى المحرك بغير واسطه والمحرك بواسطة والمحرك بوسائط والواسطة ان كانت متصلة بذى الواسطة كاليد يسميها أداه وان كانت منفصله كالقدوم يسميها آله وربما لا يلاحظ هذا الفرق س ره ( 2 ) برهان مأخوذ من برهان الوسط والطرف الذي أورده الشيخ لابطال التسلسل في العلل يثبت به وجوب انتهاء الحركات إلى محرك عقلي غير متحرك بذاته ط مد .