صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

34

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الثابت ثابت لا محاله وكذلك حكم القابل للشئ الثالث ان نفى وجود حركه بمعنى القطع مطلقا غير صحيح فكيف حكم بنفيها والأولى ان يحمل كلامه على أن ما رامه هو نفى ان يكون لوجودها صوره في الأعيان كوجود الأمور الثابتة المستمرة الذات الغير المتجددة ويرشدك إلى ذلك قوله لا يجوز ان يحصل بالفعل قائما حيث قيد الحصول بالقيام أعني قرار الذات وثباتها وكذا قوله ولا يكون لها في الوجود حصول قائم كما في الذهن إذ الطرفان إلى آخره فان ما في الذهن منها وإن كان بحسب الحدوث تدريجي الحصول لكنه دفعي البقاء بخلاف ما في الأعيان منها فإنه تدريجي الحدوث والبقاء جميعا . ( 1 ) الرابع ان نفى وجود حركه بالمعنى الأول كما ينص عليه عبارة الشيخ هاهنا مناقض لما قاله في الشفاء في فصل حل الشكوك المقولة في الزمان بهذه العبارة واما الزمان فان جميع ما قيل في امر اعدامه وانه لا وجود له فهو مبنى على أنه لا وجود له في الان وفرق بين ان يقال لا وجود له مطلقا وبين ان يقال لا وجود له في آن حاصلا ونحن نسلم ونصحح ان الوجود المحصل على هذا النحو لا يكون للزمان الا في النفس والتوهم واما الوجود المطلق المقابل للعدم المطلق فذلك صحيح له فإنه ان لم يكن صحيحا له صدق سلبه فصدق ان نقول إنه ليس بين طرفي المسافة مقدار امكان لحركه على حد من السرعة يقطعها وإن كان هذا السلب كاذبا فالاثبات الذي يقابله صادق وهو ان هناك مقدار هذا الامكان والاثبات دلالة على وجود الامر مطلقا وان لم يكن في آن أو على جهة ما وليس هذا الوجه له بسبب التوهم فإنه وان لم يتوهم كان هذا النحو من الوجود حاصلا ومع هذا

--> ( 1 ) وعلى هذا فالأولى ان يقال إن حركه لها اعتبار دفعية الحصول وهي حركه التوسطية واعتبار تدريجية الحصول وهي حركه القطعية ان لوحظت من حيث البقاء تدريجية أيضا كالحدوث كانت موجودة في الأعيان وان لوحظت من حيث البقاء دفعية كانت غير موجودة الا في الذهن ط مد .