صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

313

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هؤلاء المعتبرين من الفضلاء فما حال غير هؤلاء من أصحاب الأوهام والخيالات وأولى وساوس المقالات والجدالات فتوجهنا توجها جبليا إلى مسبب الأسباب وتضرعنا تضرعا غريزيا إلى مسهل الأمور الصعاب في فتح هذا الباب إذ كنا قد جربنا مرارا كثيره سيما في باب اعلام الخيرات العلمية والهام الحقائق الإلهية لمستحقيه ومحتاجيه ان عادته الاحسان والانعام وسجيته الكرم والاعلام وشيمته رفع اعلام الهداية وبسط أنوار الإفاضة فأفاض علينا في ساعة تسويدي هذا الفصل من خزائن علمه علما جديدا وفتح على قلوبنا من أبواب رحمته فتحا مبينا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فنقول امتثالا لقوله تعالى واما بنعمه ربك فحدث ان صور الأشياء على قسمين إحداهما صوره مادية قوام وجودها بالمادة والوضع والمكان وغيرها ومثل تلك الصورة لا يمكن ان يكون بحسب هذا الوجود المادي معقولة بالفعل بل ولا محسوسة أيضا كذلك الا بالعرض والأخرى صوره مجرده عن المادة والوضع والمكان تجريدا اما تاما فهي صوره معقولة ( 1 ) بالفعل أو ناقصا فهي متخيلة أو محسوسة بالفعل وقد صح عند جميع الحكماء ان الصورة المعقولة بالفعل وجودها في نفسها ووجودها للعاقل شئ واحد من جهة واحده بلا اختلاف ( 2 ) وكذا المحسوس بما هو محسوس وجود في نفسه ووجوده للجوهر

--> ( 1 ) سيجئ البرهان عليه في مسألة كون العقل في نفسه معقولا وعاقلا لنفسه ط مد ( 2 ) قولهم هذا متفرع على مسألة ان ما وجوده لشئ فوجوده في نفسه عين وجوده لذلك الشئ فالكلام جار في جميع موارد الوجود لغيره كالأعراض بالنسبة إلى موضوعاتها والصور المنطبعة بالنسبة إلى المادة وكذا العلة المجردة بالنسبة إلى معلولها وبالعكس بناءا على تحقق العلم الحضوري بين العلة والمعلول ولازم البيان ان لا يخلو فرض ما وجوده لغيره مع قطع النظر عن غيره عن فرض ذلك الشئ الذي وجوده له لأنه يملكه فإن كان هذا الوجود المملوك موجودا لنفسه كان المالك والمملوك المفروضان شيئا واحدا ذا مرتبه واحده كوجود الجوهر لنفسه وعلم النفس المجردة بنفسها والا كان الوجود الذي لنفسه موجودا في مرتبه ما فرض انه لغيره لتقويمه إياه من غير عكس كما هو الحال في الوجود الرابط بالنسبة إلى المستقل الذي يقومه ويتبين بهذا البيان ان العرض من مراتب وجود الجوهر وان التركيب بين المادة والصورة اتحادي وان المعلول مرتبه ذاتية لوجود العلة وان العلة مرتبه عاليه لوجود المعلول واما اتحاد العاقل والمعقول بالذات بمعنى كون الوجود المنسوب إلى العاقل والوجود المنسوب إلى المعقول وجودا واحدا ذا مرتبه واحده فلا ينتجه هذا البيان . فقوله ره ان الصورة المعقولة معقولة بالفعل سواء عقلها عاقل من خارج أم لا ممنوع فان الصورة إذا فرضت معقولة لم نسلم جواز فرضها مقطوع النظر عن عاقلها حتى في مرتبه هي أعلى من مرتبه وجودها كما لا يمكن ذلك فيما وجوده لغيره أو وجوده في غيره هذا واما ما ذكره قدس سره من حديث التضايف بين العاقل والمعقول فقد قدمنا في مباحث الوحدة والكثرة ان التضايف من اقسام التقابل الذي هو غيرية ذاتية وما هذا شانه لا يتحقق في شئ واحد من حيث هو واحد ولعلنا سنعود إلى حديث التضايف في قولهم ان العقل بالذات عاقل ومعقول من غير اختلاف جهة ولو اعتبارا ط مد