صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

311

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مع أن العلم مطلقا كيفية نفسانية عندهم ( 1 ) ففي العلم بالجوهر كما يلزم ان يكون شئ واحد جوهرا وعرضا كذلك يلزم لصدق مقولة الكيف عليه كون شئ واحد جوهرا وكيفا وهذا غير مندفع بما ذكره الشيخ في الشفا لان الاعتذار بان العرض ليس ذاتيا لما تحته فلا محذور عندهم في كون الشئ جوهرا بحسب الوجود الخارجي عرضا بحسب الوجود الذهني غير جار هاهنا لان الأجناس العالية ذاتيات لأنواعها وافرادها ولا يمكن تبدل الذاتيات في أنحاء الوجود والا لم يكن الذاتي ذاتيا ولم يكن للماهية الواحدة نحو آخر من الوجود كما هو معنى حصول الأشياء في ظرف العلم . وقال بعض أهل التدقيق كيف يجوز كون شئ واحد جوهرا وعرضا عند من لم يجوز كونه جوهرا وكيفا فان منشأ المنافاة بين الجوهر والكيف ليس الا اعتبار العروض في أحدهما واللا عروض في الاخر واما عدم اقتضاء القسمة والنسبة فمشترك بين الجوهر وبين الكيف فمن سلم عرضية ماهية الجوهر كيف أشكل عليه كونه كيفا . ثم لو أجيب عن هذا الاشكال وأمثاله بان معنى الكيف أيضا على قياس معنى الجوهر ماهية شرطها في وجودها الخارجي ان يكون عرضا غير قابل للقسمة والنسبة وكذا حكم الكم وسائر المقولات . فيرد عليه ما أوردناه سابقا من أنه يلزم حينئذ ان لا يبقى من معاني الماهيات

--> ( 1 ) والحق كما حققناه في موضع آخر ان العلم ليس كيفا كما عليه المحقق الدواني لأنه الوجود المنبسط من النفس على كل الماهيات التي في العقل والوهم والخيال والحس المشترك وهو اشراق النفس على الماهيات المستشرقة بإزاء الوجود المنبسط على ماهيات عوالم الجبروت والملكوت والناسوت وهو فيض الله تعالى واضافته الاشراقية فكما ان فيض الله المقدس في كل بحسبه وفي ذاته لا جوهر ولا عرض كذلك اشراق النفس بذاته لا جوهر ولا عرض الا بتبعية الماهيات المعلومة لكنه مشرب أعذب من مشرب المحقق الدواني لان العلم عنده ليس كيفا لأنه من مقولة المعلوم حقيقة س ره .