صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

303

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في أول الأمر غير كامله لكنها مستكفية بذاتها في بلوغها إلى كمالها اللائق بحالها من غير حاجه لها إلى مكمل منفصل الذات عنها . وثامنها ان الصور الكونية لا يمكن صدق نقائض مفهوماتها ومعانيها عليها فالنار الخارجية لا يصدق عليها اللا نار والسواد الخارجي لا يصدق عليها انه ليس بسواد بخلاف النار النفسانية فإنها ليست بنار بالحمل الشائع الصناعي والجسم الموجود في النفس ليس بجسم وكذا حال الكيفيات المحسوسة كالألوان ( 1 ) والأصوات والطعوم والروائح كلها يحمل على أنفسها بالحمل الذاتي ويسلب عن أنفسها بالحمل الصناعي فالحيوان النفساني حيوان وليس بحيوان والسر ( 2 ) في ذلك ( 3 ) ان ذلك النحو من الوجود الصوري المسلوب عنه النقائص المادية

--> ( 1 ) أي كالكليات منها واما الجزئيات منها فيحمل طبائعها عليها بالحمل الشايع بل المتخيلات بالذات كالمحسوسات بالذات في ذلك كما سبق منا في مبحث الوجود الذهني س ره ( 2 ) وهذا السر أحق بتحقيق المطلب المذكور في الوجود الذهني من هذا الكتاب بل في جميع كتبه من أن الجوهر مثلا في العقل جوهر بالحمل الأولى لا بالحمل الشايع بل هو به كيف فيلوح من ظاهره ان الجوهر الجنسي والنوعي في العقل حظه من الجوهر كحظ مفهوم شريك الباري ومفهوم الممتنع من الشركة والامتناع وليس فيه حقيقة الجوهرية والآن حصحص الحق وسيؤكده عند قوله بل الحق ان الصور العقلية للجواهر الخ من أن الجواهر العقلية فوق الجوهرية لا انها دون الجوهرية كما أن النفس ليست بجوهر عند من يقول لا مهية لها لأنها فوق الجوهرية لا لأنها دونها فتكون عرضا بل هذا المطلب يستمد من ذاك بناءا على اتحاد العاقل والمعقول أو يستمد من مطلب آخر بناءا على أن درك الكليات بمشاهدة أرباب الأنواع وهي العقول العرضية في الطبقة المتكافئة والعقول لا مهية لها عنده وفاقا للشيخ المتأله شهاب الدين السهروردي س ره ( 3 ) إشارة إلى الفرق بين الوجود الادراكي والوجود المادي بحسب حقيقة الامر فان الوجود الادراكي للماهية بحسب جليل النظر هو وجودها ذهنا بحيث لا يترتب عليها آثار وجودها المادي الخارجي فيحمل ما في الذهن على ما في الخارج بالحمل الأولى ويسلب عنه بالحمل الشائع لكن الصورة الادراكية بحسب دقيق النظر صوره مجرده خيالية أو عقلية هي أعلى وأشرف وجودا من هذا الوجود المادي ولها آثارها المناسبة لمرتبة وجودها وان لم يكن لها هذه الآثار الخاصة التي للوجود المادي ولذا يتوهم انها وجود لا يترتب عليه الآثار فيؤول إلى انتزاع المفاهيم والماهيات والسلب والايجاب وان صحا على هذا النظر أيضا لكن الحمل من قبل حمل الحقيقة والرقيقة الذي بين مراتب الشدة والضعف عند كل تشكيك وسلب الحمل انما هو بالشايع الصناعي وهو ظاهر س ره