صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

300

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فصل في الفرق بين حضور الصورة الادراكية للنفس وبين حصولها في المادة وذلك من ثمانية أوجه أولها ان الصورة المادية متزاحمة متمانعة ( 1 ) فان المشكل بشكل مخصوص أو الملون بلون مخصوص يمتنع عليه ان يتشكل بشكل آخر مع الشكل الأول ولا ان يتلون بلون آخر ما لم يسلب عنه اللون الأول وكذا الحال في الطعوم والروائح والأصوات المتخالفة المتضادة واما صورها الادراكية فلا تزاحم لها في الوجود الادراكي فان الحس المشترك يدرك الجميع ( 2 ) ويحضرها عنده وكل حس من هذه الحواس الخمسة يمكنه ادراك أنواع مختلفة من جنس محسوسة فالبصر للألوان المتضادة والذوق للطعوم المتضادة وكذا الكلام في غيرها فعلم أن الوجود الصوري الادراكي ضرب آخر من الوجود . وثانيها ان الصور المادية لا يحصل العظيم منها في المادة الصغيرة فلا يحصل الجبل في خردله ولا يسع البحر في حوض وهذا بخلاف الوجود الادراكي فان

--> ( 1 ) أي في المحل بخلاف صوره النفس فلا تمانع بينها في المحل فان النفس مع وحدتها وبساطتها وعدم تقدرها تكون محلا للكل واما نفس مفاهيم الصور ففيها تمانع في أي موطن كانت س ره ( 2 ) بناءا على تجرده وعلى تجرده يبتنى المعاد الجسماني فلا مقدار له حتى تكون صوره في جزء منه وصوره أخرى في جزء آخر منه فالصور الخمس المتخالفة تكون فيه في آن واحد فيرى ويسمع ويلمس حر الهواء أو برده ويفرض في هذه الحال في ذائقته مذوق وفي شامته رائحة فحينئذ فيه من كل هذه العوالم الخمسة شئ في آن واحد فهو أيضا آية من لا يشغله شان عن شان مثل مستعمله وهو النفس بل فيه في آن واحد بعلاوة الصور الخمس صور متضادة من كل نوع فان البصر الذي هو جاسوسه والسمع وغيرهما تقع على المتضادات دفعه كالبياض والسواد والجهر والهمس وغيرهما س ره .