صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

293

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

للخارج كان عنده جهلا بالمعنى العدمي المقابل لمطلق العلم تقابل العدم والقنية ( 1 ) لا بالمعنى الوجودي المقابل لقسم من مطلق العلم تقابل التضاد وهذا من باب المغالطة باشتراك كل من لفظي العلم والجهل بين المعنيين ( 2 ) والا لم يكن لما ذكره وجه أصلا بل يؤكد القول بان العلم هو الصورة فقط فان الصورة الغير المطابقة لما في الخارج إذا تحققت في الذهن فلا شبهه لأحد في أنه حينئذ قد تحقق قسم من اقسام مطلق العلم مع أنه ليست هناك اضافه متحققه إلى شئ من الأشياء الخارجية فدل على أن العلم قد يوجد بدون الإضافة فعلم أن طبيعة العلم امر غير الإضافة ( 3 ) . ومنها ان اثبات الصورة ان لزم فإنما يلزم فيما لا يكون موجودا في الخارج واما الأمور الموجودة في الخارج فيحتمل ان يكون العلم بها مجرد الإضافة إليها . والجواب ان الادراك والعلم بمعنى واحد يطلق على اقسام الادراكات كالتعقل والتخيل والاحساس فإذا دلت ماهيته في بعض الافراد على كونه أمرا غير مضاف قد عرضت له الإضافة علم قطعا انه ليس من مقولة المضاف أينما كان .

--> ( 1 ) ان قلت كيف يحمل على البسيط والمردد فيه هو الصورة . قلت لثلاثة أوجه الأول ما ذكره بقوله والا لم يكن الخ . والثاني ان المركب علم وقد حمل على الصورة . والثالث ان مقتضى النظم الطبيعي ان يقول المورد ان في موضع الجهل البسيط لا شئ وجودي في الطرفين فلا اضافه وفي موضع تحقق العلم في ضمن أي أقسامه ولو كان جهلا مركبا فهناك تحقق الإضافة فلم لا يجوز ان يكون اضافه س ره ( 2 ) فإنه توهم انه إذا تطرق في هذا المركب لفظ الجهل تطرق معناه يعنى البسيط س ره ( 3 ) أي هذا لنا لا علينا فكما ان علم المجرد بذاته أحد الدلائل على بطلان الإضافة فكذا هذا س ره .