صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
29
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
اشتراك لفظ الابتداء بين معنيين متغايرين فان لفظ الابتداء قد يطلق على طرف الشئ ونهايته وقد يطلق على الان الذي يوجد فيه الشئ الدفعي الحدوث المستمر الذات أو لا وحركه ليست مما يوجد دفعه ثم يستمر فليس لها آن أول الحدوث ولا لجزء منها لان جزء حركه أيضا حركه بل لها طرف ونهاية يختص بان هو منطبق على طرفها ومن تعاريف حركه ما ذكره الشيخ في النجاة وهو ان حركه تبدل حال قاره في الجسم يسيرا يسيرا على سبيل اتجاه نحو شئ والوصول به إليه وهو بالقوة أو بالفعل . فلنبين قيود هذا التعريف واحترازاته فقوله تبدل حال قاره احتراز عن انتقال من حال غير قاره إلى حال غير قاره أخرى كانتقال من متى إلى متى أو من فعل إلى فعل أو من انفعال إلى انفعال إذ تلك الأمور أحوال غير قاره والانتقال منها ليس حركه كما أن التلبس بها ليس بسكون ( 1 ) وقوله في الجسم احتراز عن تبدل الأحوال القارة للنفوس المجردة ( 2 ) من صفاتها وادراكاتها إذ ذلك لا يكون حركه لا عن تبدل الهيولى الأولى في صفاتها على ما قيل فان للهيولي حركه في استعداداتها وانفعالاتها وقد يقال إن المتحرك في حركه الكمية ليس الا المادة بل المراد من الجسم ما يعمه ومادته وقوله يسيرا يسيرا يخرج تبدلا لا يكون كذلك في الجسم
--> ( 1 ) لأن عدم القرار معتبر في مفاهيم هذه الثلاثة فضلا عن وجودها س ره ( 2 ) أي تجردا عقلانيا والمراد من صفاتها مثل الإرادات الكلية ومن ادراكاتها مثل المعقولات بالذات ولو أدرجناه في حركه كما يدل عليه قولهم الفكر حركه من المطالب إلى المبادئ ثم من المبادئ إلى إلى المطالب فكونه بالجسم باعتبار ان النفس اسم لجنبه التعلق بالجسم أو لكونه جسمانية الحدوث الا ان يقال المراد بالحركة الفكرية مطلقا الانتقال واما المجردة تجردا خياليا فلها حركه في الإرادات الجزئية كميول النزوعية وفي الادراكات الجزئية وغيرها وهذه التبدلات ترد عليها باعتبار الجسمية لكونها شديده الحاجة إلى الجسم وعند الشيخ القوى الجزئية منطبعات في الروح البخاري س ره .