صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

288

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ما علمنا تجرد شئ علمنا كونه علما بشئ وليس كذلك بل بعد العلم بكون الشئ مجردا عن المواد يجوز الشك لأحد في كونه علما أو عالما بذاته أو بغيره الا بعد البرهان ولهذا أقيم البرهان على أن كل مجرد عقل وعاقل ومن الممتنع ان يكون معنى واحد مجهولا ومعلوما في زمان واحد . وثالثها ما أشرنا إليه أولا من انا نجد من أنفسنا من جهة كوننا عالمين حالة ثبوتية متميزة عن سائر أحوال النفس كالإرادة والقدرة والخوف والشهوة والغضب وغير ذلك فظهر من هذا ان الادراك للشئ ليس مجرد العدم . واما المذهب الثاني وهو كون العلم عبارة عن صوره منطبعة عند العاقل فمندفع أيضا بوجوه ثلاثة . الأول انه لو كان التعقل هو حصول صوره في العاقل لكنا لا نعقل ذواتنا والتالي باطل بالضرورة الوجدانية فالمقدم مثله وجه اللزوم ان تعقلنا لذواتنا اما ان يكون نفس ذواتنا أو لا بد من حصول صوره أخرى من ذاتنا في ذاتنا وكلا القسمين باطل اما الأول فلان تعقلنا لذواتنا لو كان ( 1 ) نفس ذواتنا لكان من علم ذاتنا علم كوننا عاقلين لذواتنا وكذا من عقل الأشياء التي هي عاقلة لذاتها لزمه ان عقلها عاقلة لذواتها بل كان عقله إياها عقل عقلها لذاتها وليس كذلك واما الثاني فهو أيضا باطل اما أولا فلان تلك الصورة لا بد وأن تكون مساوية لذاتنا فيلزم اجتماع المثلين أو كون أحدهما حالا والاخر محلا مع عدم رجحان أحدهما بالحالية و

--> ( 1 ) يلزم الخلف إذ المفروض ان العلم صوره فكيف يجوز ان يكون علمنا بذاتنا نفس ذاتنا والتفصيل ان هاهنا اشكالين أحدهما انه مع فرض ان التعقل بصوره كيف يتمشى احتمال انه بنفس ذاتنا وثانيهما ان هذا المحذور يرد على كل من يقول إن علم المجرد بذاته عين ذاته والجواب ان المراد بالصورة المزيفة ماهية الشئ التي هو بها هو فكون علمنا بذاتنا نفس ذاتنا لا ينافي الصورة إذ المراد بها ماهيتنا وحينئذ فالملازمة في قوله من من عقل المجرد عقله عاقلا لذاته ظاهره إذ الماهية ممكنة التعقل لكن ما هو ممكن التعقل ليس العلم عينه وما كان العلم عينه وهو الوجود الحقيقي ليس ممكن التعقل واما على المختار فمدفوع إذ الصورة وجود نوري لا يعلم الا بالحضور س ره .