صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

286

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

نورا لغيره فإن كان نورا لنفسه كان مدركا لنفسه وإن كان نورا لغيره فلا يخلو ذلك الغير اما ان يكون نورا لنفسه أو لا يكون وعلى الثاني فهو اما ان يكون مظلما في نفسه أو لا وعلى الثاني فهو اما نور لغيره أوليس بنور لغيره أيضا بل غسقا لغيره فعلى التقدير الأول كان ذلك الغير مدركا له وعلى التقادير الثلاثة فلم يكن ذلك الغير مدركا له ولا هو مدركا لنفسه هذا حاصل مذهبه فدل على أن علم الشئ بذاته عنده عبارة عن كونه نورا لنفسه وعلم الشئ بغيره عنده عبارة عن اضافه نورية بين شيئين نوريين ( 1 ) وهذه الأقوال ظواهرها متناقضة لكن يمكن تأويلها وارجاعها إلى مذهب واحد هو ان العلم عبارة عن وجود شئ مجرد فهو وجود بشرط سلب الغواشي سواء كان علما لنفسه أو لشئ آخر فإن كان هذا الوجود المجرد المسلوب عنه الغواشي وجودا لنفسه كان عقلا لنفسه وإن كان وجودا لغيره كالاعراض كان عقلا لغيره أو خيالا له أو حسا له فهذا تحقيق معنى العلم مطلقا على الاجمال فلنرجع إلى ابطال ما يفهم من ظواهر الأقوال المذكورة في تفسير العلم ثم إلى تشييد ما هو الحق عندنا ثم إلى اصلاح بواطن ما ذكروه من تلك الأقوال بقدر الامكان فنقول اما كون التعقل أمرا سلبيا فهو ظاهر البطلان فانا إذا رجعنا إلى

--> ( 1 ) هاهنا كلام على المصنف قدس سره وكلام على الشيخ المقتول اما الكلام مع الشيخ فهو ان علم الله تعالى بالأجسام وهيأتها الغاسقة والنورية اشراقي حضوري ولا يشمله التعريف الذي ذكره لأنه النور للغير الذي ليس نورا لنفسه واما الكلام مع المصنف قدس سره فهو ان علمه الاشراقي بالأجسام وهيأتها الغاسقة ليس اضافه نورية بين نوريين والجواب ان نورا للغير الذي هو المستنير القابل ليس علما لنفسه ولا لذلك الغير ولا ينافي ان يكون هذا علما من حيث إنه نور للغير الذي هو المنير الفاعل فإنه من هذه الحيثية نور للغير الذي هو نور لنفسه والمراد بالإضافة النورية بين النورين في كلام المصنف قدس سره الإضافة الاشراقية بين النورين أعني نورا لغيره ونورا لنفسه س ره .