صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
272
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ذلك الوجود فيها أي سلب الوجود الكائن في تلك المرتبة بان يكون القيد للوجود المسلوب لا لسلبه فهذا السلب هو سلب المقيد لا السلب المقيد وبين المعنيين فرق كما لا يخفى ومع ذلك لا يلزم خلو الواقع عن النقيضين لان الامر الواقعي هو وجود الأشياء حيث بينا انه الموجود وانه الحقيقة والمجعول والكائن لا الماهية الا بالقصد الثاني أي بالعرض فهي خاليه عن كل شئ وعن نقيضه أيضا فاذن ما بالذات له تقدم على ما بالغير فكل ممكن ايس بعد ليس إذ للماهية ان يكون ليست بالمعنى المذكور ولها عن علتها أيست فالليس البسيط حالها في حد جوهرها والأيس بالفعل حالها من جهة الوجود وجاعل الوجود فحالها في ذاتها متقدم على حالها بحسب استنادها إلى الغير فهو لا محاله سابق عليه ما دامت الذات فهذه المسبوقية هي الحدوث الذاتي لها وسيأتي بيان ان هذه السابقية والمسبوقية ليست قسما آخر من اقسام التقدم كما ظنه بعض الاعلام بل يرجع إلى التقدم ( 1 ) بالطبع ( 2 ) . وذكر العلامة الدواني في توجيه قول الشيخ كل معلول ايس بعد ليس جوابا عما يرد عليه من أن المعلول ليس له في نفسه ان يكون معدوما كما ليس له في نفسه ان يكون موجودا ضرورة احتياجه في كلا الطرفين إلى العلة كلاما بهذه العبارة وهو ان وجود المعلول لما كان متأخرا عن وجود العلة فلا يكون له في مرتبه وجود العلة الا العدم والا لم يكن متأخرا عنها ويرد عليه مثل ما مر فان تخلف وجوده عن وجود العلة انما يقتضى ان لا يكون له في مرتبه وجود العلة الوجود لا ان يكون له في تلك المرتبة العدم .
--> ( 1 ) هذا بالنظر إلى تفسير الحدوث بمسبوقية الشئ بعدمه واما لو فسر بمسبوقيته بغيره فمن الممكن ارجاعه إلى التقدم بالعلية وخاصة لو اعتبر الحدوث في الوجود ط مد ( 2 ) وهو تقدم المحتاج إليه على المحتاج وملاكه الوجود والوجود وان ليس في المرتبة الا انه على سبيل عدم الاعتبار لا اعتبار العدم وليس التقدم بالتجوهر لاعتبارية الماهية فليس لها تجوهر وتقرر قبل الوجود والتقدم بالتجوهر بأصالة الماهية انسب - س ره .