صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
246
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بقديم ( 1 ) لان الزمان ليس له زمان آخر وكذا المفارقات عن المادة بالكلية ليس لوجودها زمان لكونها أعلى من الزمان فما قال صاحب المطارحات من أنه لا يخرج شئ من القدم والحدوث على الاصطلاحات كلها خطا وستعلم ان لا قديم بهذا المعنى في الوجود وثانيهما الغير الزمانيين ويسميان بالحدوث الذاتي والقدم الذاتي فالحدوث الذاتي هو ان لا يكون وجود الشئ مستندا إلى ذاته بذاته بل إلى غيره سواء كان ذلك الاستناد مخصوصا بزمان معين أو كان مستمرا في كل الزمان أو مرتفعا عن أفق الزمان وحركه وهذا هو الحدوث الذاتي فصل في اثبات الحدوث الذاتي والمذكور فيه وجهان ( 2 ) الأول ان كل ممكن فإنه لذاته يستحق العدم ومن غيره يستحق الوجود وما بالذات أقم مما بالغير فالعدم في حقه أقدم من الوجود تقدما بالذات فيكون محدثا حدوثا ذاتيا .
--> ( 1 ) إذا قيل هو كون الشئ بحيث لا أول زمانيا لوجوده لصدق على الزمان والمفارقات ولعل نظر صاحب المطارحات إلى هذا س ره ( 2 ) الوجهان يشتركان في اثبات ان كل ذي ماهية وان شئت قلت كل ممكن أو كل معلول فإنه حادث ذاتي ويلزمه ان الواجب قديم ذاتا لعدم مسبوقية وجوده بعدم وانما يختلف الوجهان باختلاف تفسيرهم الحدوث الذاتي فالوجه الأول مبنى على تفسير الحدوث الذاتي بكون وجود الشئ مسبوقا بعدمه لذاته والثاني على تفسيره بكونه مسبوقا بغيره لذاته وانما يختلف التفسيران بحسب جليل النظر ودقيقه فان النظر الدقيق يقضى ان العدم لا تقرر له في الأعيان الا في طرف انتزاع العقل عدم كل ماهية موجودة من غيره من الموجودات فمسبوقية وجود الشئ بعدمه بحسب الدقة هي مسبوقيته بوجود علته ط مد