صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
244
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المرحلة التاسعة في القدم والحدوث وذكر اقسام التقدم والتأخر وفيه فصول فصل في بيان حقيقتهما الحدوث وكذا القدم يقالان على وجهين ( 1 ) أحدهما بالقياس والثاني لا بالقياس فالأول كما يقال في الحدوث ان ما مضى من زمان وجود زيد أقل مما مضى
--> ( 1 ) لا شك ان الأبحاث الفلسفية عن موضوعاتها العامة انما تنعقد باقتناصها عن المفاهيم العرفية بالغاء جهاتها الاعتبارية بنوع من التجريد والتعميم كالوجود والعدم والذهن والخارج والوحدة والكثرة وغير ذلك فمن جملتها الحدوث والقدم فالناس يأخذون أحيانا مبدءا زمانيا مما مضى ثم ينسبون إليه موجودين زمانيين كانسانين مثلا مختلفي النسبة إليه بالقرب والبعد فيسمون ما هو أقرب من المبدء المذكور وهو الذي كان ما مضى من زمان وجوده أكثر قديما وما هو أبعد وهو الذي كان ما مضى من زمان وجوده أقل حادثا فعمرو الأب قديم بالنسبة إلى زيد الابن وهو حادث ونوح قديم بالنسبة إلى موسى ع وهو حادث ولازم هذا الاعتبار ان يكون الحادث مسبوق الوجود بالقديم من غير عكس وان شئت فقل الحادث مسبوق الوجود بأنه لم يكن حين كان للقديم وجود من غير عكس وهذا المعنى اللازم إذا اخذناه وصفا حقيقيا ونسبناه إلى الموجود العام كان الموجود العام منقسما إلى قسمي القديم والحادث وصح ان الوجود اما مسبوق الوجود بغيره وان شئت فقل مسبوق الوجود بالعدم وهو الحادث أوليس كذلك وهو القديم ثم إنهم وجدوا ان هذا الوجود الذي يبحث عن وصفي الحدوث والقدم فيه ينقسم إلى ثابت وسيال وان حكم الحدوث والقدم يختلف فيهما حيث إن السبق واللحوق والقبلية والبعدية إذا تحققا في وجود سيال لم يجامع القبل فيه العبد وجودا بخلاف ما في الوجود الثابت كتقدم العلة على المعلول وهي يجامعه وجودا وتقدم العدم الذاتي لماهية المعلول وهو يجامعها وجودا ولذلك قسموا الحدوث والقدم إلى قسمين الزماني والذاتي كما ذكر في المتن ط مد .