صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
231
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
إلى آخره فمندفع بان القاسر يؤدى قسره لغيره في حركه إلى الطبيعة ( 1 ) فان القاسر لا محاله قوه جسمانية ذات وضع لا تفعل الا بجذب أو دفع مكانيين أو بإفادة قوه مسخنة أو مبردة أو غيرهما بالاعداد ولا ينفعل الجسم المتحرك عن شئ منها الا بعد أن يكون ذا طبيعة فان المادة لا تصير قابلا لهذه الأمور في ذاتها ما لم يكن لها تجوهر معين وتحصل بإحدى النوعيات كما سيجئ في مباحث الصور النوعية . تتمه واعلم انك ( 2 ) قد سمعت منا مرارا ان المباشر القريب لكل حركه ( 3 )
--> ( 1 ) أقول على هذا يمكن الاستدلال بوجه أخصر وهو انه إن كان في العالم قسر ما متحققا فمبدء الميل وهو الطبيعة متحقق لكن المقدم حق فكذا التالي وبيان الملازمة ما ذكره س من أن الفاعل في القسر قوه جسمانية وهي الطبيعة والقابل جسم ذو طبيعة إذ المستعد في جميع المواضع وإن كان هو المادة الا ان ما به الاستعداد هو الصورة النوعية المخصوصة فالمستعد في أطوار الخلقة الانسانية هو العناصر الا ان الصورة المنوية ما به الاستعداد للمضغة وهي للجنين وليست الصور مستعدة للتعاند بينها فصوره إلى صوره لا تنقلب وهو س أشار إلى هذا المعنى لكن ذكره هنا جواب بتغيير الدليل لا يوافق آداب المناظرة بل دفع هذا المنع بأنه مع فرض الحركات الثلاث متفاوتة قطعا بالسرعة والبطؤ في قوام واحد في المسافات الثلاث لم يكن المحدد الا المعاوق الداخلي وهو مبدء الميل ولم يكف الخارجي ويمكن ان يقال إن الجواب بتغيير الدليل غير مرضى إن كان لضعف الدليل واما إن كان للإشارة إلى دليل آخر فلا س ره ( 2 ) معذرة لما عسى ان يتوهم ويستبعد الاذعان بالمطلبين المهمين أعني اثبات القوى والطبائع وامتناع الخلاء بهذا الدليل الكثير المنوع فذكر ان المسالك إلى الاثبات كثيره منها ما ذكره هنا ومنها ما ذكره في أول المبحث وانه يكفي للمستبصر الناظر ومنها ما ذكرته هاهنا مستنبطا من كلامه من أنه إن كان في العالم قسر ما الخ ومنها ما هو الأخصر من الأخصر من أنه إن كان في العالم قسر تحقق طبع لكن المقدم حق فكذا التالي بيان الملازمة ان القسر خلاف الطبع فلا قسر حيث لا طبع ومنها ما مر انه لو انتفى لزم من وضع حركه رفعها س ره ( 3 ) يعنى لو لم يوجد الطبيعة لم يتحقق حركه إذ المجرد اجل من أن يستند حركه إليه س ره .