صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
229
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لا يمكن بالحركة الطبيعية فظهر بطلان قوله ولذلك استدلت الحكماء بأحوال هاتين الحركتين إلى آخره أقول جميع اعتراضاته مدفوعة اما انه ادعى ان حركه بدون المعاوق لا وجود لها ولم يتنبه انه مبنى الدليل فقد مر دفعه واما انه خص الدليل بإحدى الحركتين الطبيعية والقسرية فلا ضير فيه لأنه قد بين ان محدد النفسانية ( 1 ) هي النفس بحسب ما تتخيله بقوتها الخيالية من حد للاسراع والابطاء واماما أورده المعترض على قوله وكذا القاسر لا تفاوت فيه فكان منشأه سوء الفهم لمرامه والغفلة عن سوق كلامه ( 2 ) فان الغرض ان حركه لما كانت أمرا ذا مراتب في السرعة والبطؤ لا بد وأن يكون سببها القريب أمرا ذا تفاوت في ذاته حتى يكون كل حد منه يقتضى حدا معينا منها والقاسر في ذاته لا تفاوت فيه فليس هو المحدد للحركة فهو من قبيل قوله لان الطبيعة لا يتصور فيها من حيث ذاتها تفاوت فان المشهور عندهم من مذهب الحكماء ان الجوهر لا يكون فيه الأشد والأضعف واما عندنا فالطبيعة ذات تجدد وتفاوت في ذاتها وجميع الاختلافات راجعه إليها بالآخرة كما يطول شرحه ولنا مسلك آخر في أكثر هذه المطالب كما يظهر لمعات منه لمن وفق
--> ( 1 ) وأيضا النفس في تخيلها وارادتها وان فرضت على أتم ما يمكن ان يكون ان لا يحصل منها التحريك في الحركات الثلاث المفروضة على نهج التساوي ولا أقل من تطرق المنع ان قلت هذا الكلام يتطرق في القاسر المفروض على أتم ما يمكن ان يكون إذ يقتحم هنا أيضا التخيل والإرادة قلت المراد بالقاسر المذكور ليس الفاعل بالقصد والروية بل القسر اما ينتهى إلى الإرادة واما إلى الطبيعة والثاني هو المراد ومعلوم ان الطبيعة فعلها على وتيرة واحده س ره ( 2 ) فان سوق الكلام لبيان المقدمة الكلية مع قطع النظر عن استعمالها في هذا الدليل أو غيره ولا شك في تماميتها ومانعها مكابر ولا يخفى ان قول المورد فذلك هو مطلوب المعترض من باب الاستباق والوقاحة فإنه إذا لم يكن الطبيعة والقاسر وهو المفروض طبيعة كما أشرنا في الحاشية السابقة متفاوتين والحركات الثلاث متفاوتة والتحديد لا يمكن الا بالمعاوقة ثبت مبدء الميل وامتناع الخلاء وهو مطلوب المعترض س ره .