صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

215

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مطلقا وهو ظاهر ولا بعضا من المطلق إذ لا اختلاف في نفس الأمكنة ولا يجوز أيضا ان يكون المطلوب القرب من الكلية والا لكان الحجر المرسل من رأس البئر وجب ان يلتصق بشفيره . فنقول لما بطلت هذه الاحتمالات فالحق ان يقال ( 1 ) ان مطلوب الطبيعة هو الحيز لا مطلقا بل مع شرط الترتيب فان الملائم للماء ان يكون حيزه فوق الأرض وتحت الهواء لمناسبة البرودة والاقتصاد في القوام للأرض ومناسبة الرطوبة والميعان للهواء وهكذا قياس أحياز البواقي ولو لم يكن أحيازها الطبيعية على هذا الترتيب لفسدت بمجاورة الأضداد فان الجهات أنفسها غير مطلوبه الا بحصول هذا المعنى فيها فالقصد متوجه إلى طلب هذه الغاية والهرب عن مقابلاتها والدليل على ما ذكرناه ان المكان قد يكون طبيعيا والترتيب غير طبيعي كالهواء المحصور في آجره مرفوعة في الهواء حيث إنها تنشف الماء من تحتها لشدة هرب الهواء من محيط غريب فينوب الماء عنه متصعدا في مسام الأجرة لضرورة عدم الخلاء . ( 2 )

--> ( 1 ) وأيضا يمكن اختيار الشق الأول وهو ان مطلوب الأرض مثلا نفس المركز بمعنى انها تطلب انطباق مركزها على مركز العالم لا التمكن في نفس المركز واما اجزاؤها فلا جزء بالفعل ما لم ينفصل شئ منها بل الكل متصل واحد شخصي والجزء المنفصل بالفعل انما هو بالقسر وبعد رفع القسر يتصل ولا موضوعية له ليحكم على الاستقلال ثم إنه يرد على القول بان الثقال تطلب المركز والخفاف تطلب المحيط ولو بالمعنى الذي اخترناه ووجهنا به القسر الدائم بالنسبة إلى الماء والهواء فالتحقيق ان يقال كما قال المصنف قدس سره ان المكان الطبيعي للماء حول الأرض وللنار جوف المحيط فلا يلزم القسر الدائم ان قيل على هذا لو حفرنا الأرض إلى المركز مما يلي مقعر الماء وجب ان لا يتحرك الماء إلى المركز إذ ليس مطلوبه هو وكذا لو فرضنا عدم النار في طريق هواء لوجب ان لا يصعد إلى المحيط لما ذكر وليس كذلك قلت التحرك هذا أو ذاك لضرورة دفع الخلاء لأنهما مطلوبان لهما واما مجاورة الهواء هنا فبالقسر والهرب كما يأتي في الأجرة المعلقة س ره ( 2 ) ان قلت الضرورة ترتفع بدخول هواء آخر قلت دفع الخلاء جبلي للجميع الا ترى دخول الهواء والدهن إلى موضع الفتيلة المشتعلة ودخول الدم واللحم إلى فضاء قارورة الحجام دفعا للخلاء وكراهة عن العدم فطره وليس هذا على سبيل الروية حتى يسقط عن بعض بفعل بعض آخر فمتى صعدت نار من موضع الفتيلة تخطى الدهن إليه كيلا يقع الخلاء وان سبقه نار أخرى بل هواء آخر وكذا إذا جذب الحجام هواء القارورة ارتقى إلى فضائها الدم واللحم وغيرهما س ره