صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

208

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ذلك القدر من الميل الغريب فالحجر يجب ان لا يعود الا بدفع دافع فإذا بقي ساكنا ( 1 ) فذلك السكون لا يكون طبيعيا لان الطبيعة معوقة عن فعلها الطبيعي بل قسريا فيرجع حاصله إلى أن القاسر اعطى الجسم قوه غريبه يسكنه في بعض الأحياز وهذا هو الذي جعله الشيخ سببا للسكون في الزمان الثاني . ولكن هذا باطل بوجهين أحدهما ان القاسر لو أفاد القوة الغريبة ولم يفد قوه مسكنه لم يجب السكون وان يفد فالضدان متلازمان هذا محال . وثانيهما ان تلك القوة في أول ما أفادها القاسر ما كانت مسكنه ثم صارت مسكنه فعدم كونها مسكنه اما لوجود المانع وهي الطبيعة فعند مغلوبيتها لم تكن مانعه واما عند تكافؤهما فأي حاجه إلى القوة المسكنة فوجب ( 2 ) ان يبقى ذلك التساوي ولا يصير الغريبة مغلوبة فلا يرجع الحجر المرمى والعجب أن الشيخ ذكر في باب الخلاء انه لولا مصادمات الهواء المخروق للقوة القسرية لوصل الحجر المرمى إلى سطح الفلك وهاهنا ذكر ان القاسر يفيد قوه مسكنه في بعض الأحياز والجمع بين هذين مشكل أقول فاعل هذا السكون هو الطبيعة لكن بشرط ضعف القاسر ( 3 ) وعلة

--> ( 1 ) لما فرغ المشكك عن مطالبه علة عدم القوة الغريبة طالب علة السكون الذي في الفوق س ره ( 2 ) بل أي حاجه إلى مطالبه المانع بعد انقضاء زمان المنع وبالجملة المقصود الزام الخلف حيث إن الشيخ التزم وجود القوة المسكنة وانما لا يحتاج إليها لان التساوي منشأ السكون كما أن التساوي قوتي الشخصين الجاذبين يوجب سكون الحلقه المتجاذبة في البين وقول المستدل النافي وجب بقاء التساوي سخيف لان القوى الجسمانية متناهية التأثير والتأثر سيما القوى القاسرة لان القسر لا يكون دائما ولا أكثريا وهذه حركه الغريبة والسكون في الجو والتساوي كلها قسرية س ره ( 3 ) أي بمدخليته وانما فسرنا به لان الشرط يجتمع مع المشروط بخلاف المعد وهذا الضعف كعلته معد وينبغي ان يجعل التساوي شرطا س ره .