صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

205

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

واحدا سيما إذا كانا متخالفي الجهة كخطين محيطين بزاوية بل الشرط في الوحدة الاتصالية ان لا يكون الحد المشترك موجودا الا بالقوة فكذلك في الحركتين لا يجب وحدتهما لوجود الحد المشترك بالفعل . الثالثة لو اتصلت الحركتان لكانت غاية التصاعد العود إلى ما تحته فيكون المهروب عنه مقصودا من جهة واحده . والجواب ان هذا انما يلزم لو وجب من اتصال الحركتين وحدتهما وبطلان الحد المشترك بين الصاعد والهابط وليس كذلك فلم يلزم ما قالوه . الرابعة وهي أيضا قريبه المأخذ مما سبق انه لو أمكن ان يستمر التسود إلى التبيض من غير أن يقع بينهما زمان كانت القوة على التسود قوه بعينها على التبيض فالأبيض إذا اخذ في التسود كانت قوته على التسود قوه على التبيض فيلزم ان يكون الأبيض فيه قوه على البياض وكذا الأسود فيه قوه على السواد وذلك محال لان الشئ محال ان يكون قوه على نفسه . والجواب انه عند كونه ابيض لا يأخذ في التسود ( 1 ) لان التسود مأخوذ من طبيعة السواد وذلك لا توجد مع البياض بل توجد بعد البياض ولا يلزم من قول من يقول القوة على التسود بعينها قوه على التبيض ان لا يكون في الأبيض قوه على البياض ولو بعيدا ولو سلمنا انه حال كونه ابيض يأخذ في التسود حتى يكون فيه مع البياض الحاصل بياض آخر منتظر الوجود بالقوة .

--> ( 1 ) ولعلك تقول ان التسود توجه إلى السواد فالأبيض عند كونه ابيض له توجه وحركه إلى السواد فأقول المراد بالتسود في قوله لا يأخذ بالتسود ما هو مأخوذ من السواد الذي بعد السواد الحالك الذي هو ما إليه حركه الأولى فكان مبنى قول المستدل قوه التسود وقوه التبيض ان التسود الذي بعد المنتهى هو التوجه إلى البياض ويقول المجيب التلبس بذلك التسود الذي هو توجه إلى البياض ليس حال كونه ابيض بل بعد ذلك والحاصل ان التسود مأخوذ من السواد بالفعل وهناك قوه البياض الثاني لا قبله أي عند كون الموضوع ابيض أولا الا قوه بعيده س ره .