صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
20
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فصل في أن القدرة ليست نفس المزاج كما زعمه بعض الأطباء وبيانه ان المزاج كما سيأتي عبارة عن كيفية من جنس أوائل الملموسات أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهي بالحقيقة من هذه الكيفيات الأربع الا انها متوسطة بينها منكسرة ضعيفه بالنسبة إليها وإذا كان كذلك وجب ان يكون فعل المزاج من جنس فعل هذه الكيفيات الا انه أضعف منها لأنها صرفه قويه وهو فاتر ضعيف ولما لم يكن تأثير القدرة من جنس تأثير هذه الكيفيات عرفنا ( 1 ) انها ليست نفس المزاج بل هي كيفية نفسانية تابعه للمزاج بل يستتبعها صوره مدبره للمزاج حافظه إياه بايراد ما يستحيل منه شيئا فشيئا وجبر ما يتداعى إلى الانفكاك على الالتيام من موضوعات تلك الكيفيات المتضادة الافعال المتخالفة الأوضاع فيكون لا محاله وجود تلك الصورة الموصوفة بالقدرة والتدبير والجبر والتسخير من أفق ارفع من أفق المزاج وهذا المبحث أليق بالطبيعيات فصل في حركة والسكون فإنهما يشبهان القوة والفعل وهما بالمعنى الأعم ( 2 ) من عوارض الموجود ( 3 ) بما هو موجود إذ لا يحتاج الموجود في عروضهما له إلى أن يصير نوعا خاصا طبيعيا أو تعليميا .
--> ( 1 ) كما أن هذا دليل على أن النفس أيضا ليست نفس المزاج س ره ( 2 ) أي الشامل للخروج من الليس إلى الايس ومن الامكان إلى الوجوب والشامل للخروج من القوة الاستعدادية دفعه أو تدريجا . ان قلت الخروج من الليس إلى الايس حركة على سبيل التشبيه والمجاز لا بالحقيقة وكذا الخروج دفعه وإن كان حركة بمعنى التغير الا انه يحتاج في عروضه للموجود إلى التخصص الطبيعي كما في الانقلابات . قلت هب ان الخروج من الليس إلى الايس كما في العقول حركه مجازا وقول تقريبي والخروج دفعه كالكون والفساد محتاج إلى التخصص الطبيعي في الموجود لأنه من لواحق الجسم الطبيعي الا ان حركه الجوهرية كسيلان الطبيعة ليست من لواحق الجسم بل من مباديه لان وجود الطبيعة سيال وهي فصل الجسم مقدم عليه فهذا تخصص بنفس الجسمية لا بعدها س ره ( 3 ) مراده بالمعنى الأعم كما سيفسر اخذ حركه معنى مطلق الخروج من القوة إلى الفعل سواء كان على وجه التدريج كالحركة في الأين والوضع أو دفعه كما في مورد الكون والفساد عند المشائين ومطلق الخروج من القوة إلى الفعل وعدمه عما من شانه ذلك مما يعرض الموجود من حيث هو موجود قبل التخصص الطبيعي والتعليمي . وفيه ان الخروج من القوة إلى الفعل انما يتأتى فيما هو مركب مما بالقوة وما بالفعل بنفسه أو بموضوعه وهو الجوهر الجسماني وهذا هو التخصص الطبيعي وهذا الخروج اما كون وفساد واما حركه جسمانية أو حال المقولات التي لا حركه فيها عندهم والجميع من أحوال الجسم الطبيعي أي مجموع المادة والصور وهو الجوهر الجسماني عندهم . على أنه سيورد في فصول هذه المرحلة والتي بعدها أحكاما ليست الا عارضه للحركة بالمعنى الأخص بما انها من خواص الجسم الطبيعي ولا ينفع في ذلك مجرد تعميم مفهوم حركه بما يشمل الكون والفساد وغيره . والأحسن بالنظر إلى شمول ما بالقوة لكل امر مادي غير مفارق ثم ثبوت حركه الجوهرية لكل جوهر مادي وحركه سائر المقولات العرضية بتبع الجوهر في سيلانه ان يقسم الموجود إلى ثابت وسيال مساوقا لتقسيمه إلى ما بالفعل وما بالقوة والبحث عند ذلك عن بعض احكام الحركات مما يناسب العروض لمطلق الموجود ط مد .