صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

181

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فاتصال المسافة علة لكون حركه متصلة ولا نعنى بذلك ان اتصال المسافة علة لاتصال آخر للحركة ( 1 ) بل اتصال حركه هو نفس اتصال المسافة مضافا إلى حركه فالمسافة كما انها علة لوجود حركه كذلك علة لاتصالها إذ يمكن لأحد ان يتصور حركه لا متصلة كما هي عند القائلين بالجزء ( 2 ) واما كون الزمان متصلا فليس ذلك بعله لان ماهيته الكم المتصل والماهيات غير مجعولة بل وجود الزمان يستدعى علة وعلته ليست اتصال المسافة فقط بل اتصالها بتوسط اتصال حركه يعنى ان اتصالها من حيث إنه اتصال حركه علة لوجود الزمان فصل في الأمور التي في الزمان ذكر في الشفاء وغيره ان الشئ انما يكون في الزمان إذا كان له متقدم ومتأخر وهما لا يوجدان أولا وبالذات الا للحركة ولذي حركه ثانيا وبالعرض . وأيضا فيه قد يقال لأنواع الشئ واجزائه انها فيه ( 3 ) والآن في الزمان ( 4 )

--> ( 1 ) إذ ليس هناك وجودان بل وجودهما واحد وجعلهما واحد بمقتضى الحمل فذلك الوجود مضافا إلى الفصل علة ومضافا إلى الجنس معلول س ره ( 2 ) لما أوهم قوله كذلك علة لاتصاله ان وجود حركه غير وجود اتصالها أشار بهذا إلى أن الانفكاك في التصور لا غير س ره ( 3 ) وذلك لان استعمال كلمه في في المواضيع مختلفة فكون الشئ في المكان بنحو وفي الزمان بنحو وفي المحل بنحو وفي الموضوع بنحو والوجود في الماهية بنحو والماهية في الوجود بنحو وكذا حركه في الزمان والزمان في حركه والجنس في النوع والنوع في الجنس وغير ذلك كل بنحو س ره ( 4 ) بمناسبة انه كما أن الواحد ليس بعدد كذلك الان ليس بزمان بل مباين له نوعا وكون المقدم والمؤخر فيه كالزوج والفرد في العدد انما هو لكون الزمان بأنواعه واجزائه غير خال عنهما كما أن العدد بأنواعه وافراده غير خال عن الزوج والفرد وكون الساعة والدقيقة واليوم والليل والأسبوع والشهر وغيرها كالاثنين والثلاثة والأربعة وغيرها لكونها أنواعا مثلها س ره .