صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

179

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يعلم أنه من حيث كونه فاصلا واحد بالذات واثنان من حيث الاعتبار لان مفهوم كونه نهاية للماضي غير مفهوم كونه بداية للمستقبل واما من حيث كونه واصلا فهو يكون واحدا بالذات والاعتبار جميعا لأنه باعتبار واحد يكون مشتركا بين القسمين لأنه جهة اشتراكهما فصل في كيفية تعدد الزمان بالحركة وحركه بالزمان وكيفية تقدير كل منهما بالآخر ( 1 ) اما المطلب الأول فقد عرفت ان اتصال المسافة من حيث فيها حركه هو علة لوجود الزمان ولا شك ان وقوع حركه في كل جزء من المسافة علة لوجود الجزء من الزمان الذي بحذائه فالحركة عاده للزمان ( 2 ) على معنى انها توجد اجزائه المتقدمة والمتأخرة والزمان عاد للحركة من حيث إنه عدد لها لان حركه تتعين مقدارها بالزمان مثال ذلك ( 3 ) ان وجود الأشخاص من الناس سبب لوجود عددهم كالعشرة واما وجود عددهم وعشريتهم فسبب لصيرورتهم معدودين بالعشرة فان العشرة عشره لذاتها والمعدود بالعشرة عشره بواسطتها وكذا الزمان والزماني

--> ( 1 ) عطف تفسيري لما قبله س ره ( 2 ) لما ظهر من الفصل السابق ان العادة غير مخصوص بالجزء من المقدار أو العدد بل يطلق على ما يهيئ الشئ لقبول العد فهذا هو المراد هاهنا ولك ان تجعله بمعنى جاعل الشئ متعددا أي كل منهما مكثر للاخر ويرجع الأول س ره ( 3 ) يعنى ان الأشخاص في ذاتهم وفي جوهرهم لا كميه لهم لا إتصالية ولا انفصالية والكمية الاتصالية باعتبار الجسم التعليمي والانفصالية باعتبار العدد فكما ان العشرة مثلا كميتهم وبها تعينهم العددي كذلك الزمان كميه حركه وقدرها والزمان بالنسبة إلى حركه بالجسم التعليمي بالنسبة إلى الطبيعي أشبه لكون كل منهما كما متصلا وكون كل منهما عارضا غير متأخر في الوجود كما مر وسيأتي في الحكمة المشرقية بعيد ذلك س ره .