صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

175

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ذلك العدم فلا يصح القول بان ذلك في الأزل والأبد . واما ثانيا فان العدم والوجود متقابلان لا يخلو الموضوع عنهما ولا أيضا يجتمعان في شئ واحد فإذا قلنا إن هذا التدريجي الوجود وان وجوده يحصل شيئا فشيئا فكل جزء حصل منه ( 1 ) بطل العدم الذي بإزائه ولم يرتفع به عدم جزء آخر حتى وجد ذلك الجزء أيضا وارتفع بوجوده عدمه خاصه لا عدم جزء آخر بل عدم الجزء الذي غيره ثابت عند وجود هذا الجزء وهكذا فعلم أن الشئ التدريجي كما أن وجوده تدريجي كذلك عدمه تدريجي الا ترى انه وقع الاستدلال على أن عدم الان ليس تدريجيا والا لكان وجوده تدريجيا فكذلك حكم العكس فظهر من هذا ان وجود الشئ إذا كان تدريجيا كان عدمه أيضا كذلك فوقع الاشكال واحتيج إلى تدقيق نظر فنقول أولا يحب ان يعلم أن حركه والزمان من الأمور الضعيفة الوجود بل الذي يحصل بالحركة كالزماني من افراد المقولة كالسواد المتدرج والكم المتزيد فيه وغيرهما وجوده الزماني ضعيف مختلط بالعدم فكما ان وجوده على هذا الوجه تدريجي فكذلك عدمه فزمان وجوده زمان عدمه ( 2 ) فإذا علمت ما ذكرناه فاعلم أن حركه لها

--> ( 1 ) واللم فيه ان كل جزء مفروض من اجزاء حركه هو فعليه بالنسبة إلى الجزء السابق المفروض الذي كان قوته وقوه الجزء اللاحق المفروض الذي سيصير فعليته فالقوة والفعل متشابكان فيها ومختلطان وقوه الشئ وفعليته هما عدمه ووجوده فالحركة كما توجد تدريجا كذلك تعدم تدريجا بعين وجودها التدريجي ط مد ظله ( 2 ) ومن فروعات ذلك أن عدم العالم الطبيعي التدريجي الوجود السيال الهوية لا يكون في الزمان اللاحق ولا يكون له عدم لاحق زماني للزوم الخلف بل عدمه عدمات كما أن حدوثه حدوثات وقد قال المصنف قدس سره في كثير من كتبه ان زمان حدوث العالم زمان بقائه فكما ان زمان احداث النفس الانسانية بما هي نفس متدرجة الحصول جميع أزمنة بقائها أي احداثاتها فجعلها وتخمير طينتها من الملكات العلمية من أول عمر الانسان إلى آخره ولا يستتم في الان مثلا فلم يتم خلقتها بتوليد متعلقها وتعلقها به بل زمان حدوثها مجموع أزمنة بقائها ولهذا يقال في تعريف الانسان حيوان ناطق مائت وكذا زمان عدمها أي اعدامها المتشابكة بوجودها التدريجي مجموع أزمنة وجودها فكذلك احداث الانسان الكبير وهو العالم فلا يمكن احداثه الا بالتدريج وذلك من نقصه الذاتي لان له وجودا تجدديا سيالا ولا فتور في الجاعل الحق لان امره ان يقول للشئ كن فيكون فقد ظهر سر خلقه العالم السماوي والأرضي في ستة أيام وهي مده عمر العالم ولا يحصيها الا الله تعالى لعدم التجديد في فيضه وهي مده أيام دعوه أولى العزم من الرسل الستة فمدة بقاء كل رسول منهم وبقاء آدابه وبقاء أوصيائه الاثني عشر الف عام باعتبار مظهرية الف من أسماء الله تعالى وهو يوم واحد ربوبي عند الله وإن كان آلافا نجومية اليوم السادس يوم نزول القرآن من أول ظهور الخاتم وآدابه إلى آخر أولياء أمته ودولتهم التي هي دولته الحقه ولا انقطاع لكليته وسعه وجوده ولذا كان نبيا وآدم بين الماء والطين وان من شيعته لإبراهيم ولسعه روحانيته كان عقلا كليا شاملا كل العقول ثم إن المدة وان كانت ستة أيام أو آلاف ألوف الا انها بالنسبة إلى الحق كلمح بالبصر أو هو أقرب جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة س ره