صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
172
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الشئ وثانيهما الان الذي يحصل فيه أولا فنقول ان ابتداء عدم ذلك الان بالمعنى الأول هو نفس وجود ذلك الان واما الابتداء بالمعنى الثاني فلا يكون لعدمه ابتداء بهذا المعنى وقد عرفت انه لا يلزم ان يكون لكل حادث ابتداء يكون هو حاصلا فيه فان حركه ليس لها ابتداء يكون حركه حاصله فيه وكذلك السكون ( 1 ) واعلم أنه يندرج في النوع الأول أعني ما يكون حصوله دفعه الان وجميع الأمور الآنية كالوصولات إلى حدود المسافات ( 2 ) والوصول إلى ما إليه حركه والتربيع والتسديس وسائر الاشكال والتماس وانطباق إحدى الدائرتين على الأخرى واحد الخطين على الاخر وكل ما يكون له ابتداء الحدوث ثم يستمر وجوده زمانا ويقع في النوع الثاني أعني الحصول التدريجي ( 3 ) الحركات القطعية ومقاديرها من
--> ( 1 ) لعلك لا تذعن بهذا وتظن انه آني كالأمور الآنية الباقية لا لأنه تدريجي حتى لا يكون له ابتداء ولعله يوهمه بعض عبارات المصنف قدس سره سيما ان السكون عدم حركه وحركه ليست من الأمور الآنية حتى يكون عدمها زمانيا إذ لو كان آنيا لزم تتالي الأنين فجوابك ان الكون الواحد البسيط الوارد على الموضوع في آن واحد على التدريج معيار حركه ولذا يقال في تعريفها كون المتحرك متوسطا بين المبدء والمنتهى بحيث أي حد من حدود المسافة فرض لا يكون قبل آن الوصول حاصلا فيه ولا بعد آن الوصول حاصلا فيه فمعيار السكون ان يكون لما فيه حركه كونان في الموضوع فلا يكون السكون آنيا بل زمانيا وأيضا السكون عدم حركه وعدم الامر التدريجي تدريجي كما سيجئ فأوائل ذلك العدم تدريجي ويستعقب العدم التالي للحركة س ره ( 2 ) إذ علمت أن معنى حركه في مقولة ان يكون للموضوع في كل آن فرد غير فرد الان القبل وغير فرد الان البعد ويقال معيار وقوع حركه في مقولة ان يكون لها افراد آنية س ره ( 3 ) أي بالمعنى الأخص فالمراد بالحركات الحركات القطعية س ره .