صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

16

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ما يطرد العدم بالكلية عن الشئ ويزيل النقص والشر أصلا وهو الباري ( 1 ) جل ذكره لان فعله إفاضة الخير وإفادة الوجود على الاطلاق من غير تقييد بما دام الذات وما دام الوصف أو بشرط الوصف أو في وقت دون وقت بل ضرورة أزلية بقدر احتمال كل قابل مستحق وسعه قبول كل مستعد واما القوى التي هي مبادئ الحركات على سبيل المباشرة فليست من شانها الا الاعداد وتهيأة المواد وتخليتها عن بعض الأضداد ليقبل غيرها بعد فراغها عنه أو تقسيمها باختلاف الاستعداد دون الإفاضة والايجاد فصل في طور آخر من التقسيم واعلم انك كما ستقف في مباحث العلة والمعلول ان العلة قد تكون علة بالعرض فاعلم هاهنا ان أكثر ما يظنونه فاعلا فهو ليس بفاعل بالحقيقة وذلك كالأب للأولاد والزارع للمزروع والباني للأبنية فليست هي عللا مفيدة لوجود ما ينسب إليها بل انها معدات من جهة تسببها وعلل بالعرض لا بالذات والمعطى للوجود في هذه المعلومات هو الله تعالى كما أشار إليه بقوله أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون فأشار إلى أن الجمهور

--> ( 1 ) فإنه معطي الوجود للمواد والاستعداد ومخرجها من كتم العدم بخلاف الفاعل المصلح للطبيعين فإنه منشأ تغيرها بعد ما أوجدها الله تعالى ثم بعد ما تم استعدادها فاض وجود صورها عن عالم الباطن من الله الفياض للصور وهذا أحد معاني الامر بين الامرين القائل به أهل الحق في مسألة عموم القدرة فالحق تعالى هو الفاعل في الكل لأنه المعطى للوجود بقول مطلق وغيره فاعل بمعنى كونه مبدء الحركات والتغييرات لا الموجودات حتى وجود الحركات بما هي فعليات فان حركه امر بين صرافة القوة ومحوضة الفعل س ره .