صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

149

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فاذن جود الحق الجواد لا ينقطع وإفاضته وخيره لا ينقضي ولا يحصى وان تعدوا نعمه الله لا تحصوها مع أن كل زمان ( 1 ) وكل حركه حادث وكذا كل جسم فهو حادث عندنا محفوف بالعدمين السابق واللاحق كما مرت الإشارة إليه وهذا غريب ( 2 ) . فان قيل هذا التقدم امر وهمي مقدر كما أن فوقيه العدم خارج العالم وهم محض فكما لا يلزم من تناهى المكان ان يكون عدمه في مكان فكذلك لا يلزم من تناهى الزمان ان يكون عدمه في زمان . فنقول ان العقل يدرك ببداهته ترتبا بين وجود شئ وعدمه حيث لا يجتمعان ( 3 ) وليس ذلك الترتب بالعلية لان العلة والمعلول يجب ان يكونا معين ولا بالطبع لان المتقدم بالطبع لا يستحيل ان يقارن مع المتأخر بالطبع دفعه و

--> ( 1 ) يعنى لا تتوهمن ان هذا قول بالقدم هيهات أين قدم الوجود من قدم من عليه الجود وقدم الاحسان من قدم المحسن إليه وقدم الكلام الذي لا ينفد ولا يبيد من قدم المخاطب وقدم النور الذي لا يجوز عليه الأفول كما قال الخليل لا أحب الآفلين من قدم المستنير الذي شانه الأفول كما قيل از أين جانب بود هر لحظه تبديل * واز آن جانب بود هر لحظه تكميل وبالجملة هو تعالى وما من صفاته ومن ما صقعه قديم مستحق لحمل الأسماء الحسنى والقوابل وما من صقعها حادثه مستحقه لحمل الأسماء السوئى فهو تعالى دائما في التجلي وتجليه واحد بسيط ثابت والمتجلى عليه كثير والقوابل المادية في الدثور والزوال كلما تقبل عطيه بمقتضى اسمه المبدء المحيى تقبض وتسلم لأهله في الان الثاني بمقتضى اسمه المعيد المغنى فكل يوم هو في شان بل كل آن هو في شان مع أن كل الأزمنة والزمانيات والدهور والدهريات بالنسبة إليه كالآن وهذا أحد معاني قول العرفاء لا تكرار في التجلي س ره ( 2 ) وجه غرابته كون هذا العالم الطبيعي حادثا زمانيا مع عدم وجود بداية زمانية له ولا نهاية زمانية والسر فيه ان الطبيعة الجسمانية انما يرتسم عدم الزماني بحركة جوهر في نفسها لا بأمر آخر خارج عن ذاتها ط مد ( 3 ) سيما على قول الخصم من مسبوقية العالم بالعدم المتقدر بالزمان الموهوم سبقا انفكاكيا وجعله العدم بحكم وهمه في عرض الوجود فحينئذ لزوم الترتيب واضح س ره .