صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
146
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
انه سيبقى بعده فلو كان تعاقب القبلية والمعية والبعدية يوجب وقوع التغير في ذات ذلك الشئ المحكوم عليه بهذه الأحوال لزم التغير في ذات الواجب الوجود وذلك لا يقوله عاقل فلئن قلتم لولا وقوع التغير في هذا الحادث لامتنع وصف الله تعالى بالقبلية والمعية والبعدية فنقول قد جوزتم ان يكون الشئ محكوما عليه بالقبلية والبعدية والمعية بسبب وقوع التغير في شئ آخر فلم لا يجوز ان يكون الزمان كذلك ( 1 ) وهذا قول الإمام أفلاطون فإنه يقول المدة ان لم يقع فيها شئ من الحركات والتغيرات لم يكن فيه الا الدوام والاستمرار وذلك هو المسمى بالدهر والسرمد واما ان حصل فيه الحركات والتغيرات فحينئذ يحصل لها قبليات قبل بعديات وبعديات بعد قبليات لا لأجل وقوع التغير في ذات المدة بل لأجل وقوع التغير في هذه الأشياء انتهى ما ذكره . وأقول انك قد علمت بالبرهان القاطع وجود هويه متجددة متصرمة لذاتها بلا تخلل جعل بين وجود ذاتها ووجود تجددها والشبهات التي أوردها واستصعب حلها في باب الزمان وحركه فجميعها منحلة العقد مدفوعة الصعوبة بفضل الله حيث يحين حينها في موضع أليق بها والحق تعالى وجوده الخاص به اجل من أن يوصف بالوقوع في القبلية والبعدية ( 2 ) بالقياس إلى شئ من الحوادث اليومية ولا بالمعية معها الا معيه أخرى غير الزمانيي وهي المعية القيومية المنزهة عن الزمان وحركه والتغير والحدوث ولعل من القدماء من نفى وجود الزمان مطلقا أراد به ليس انه من له وجود غير وجود الامر المتجدد بنفسه وكذا من نفى وجوده في الأعيان دون الأذهان أراد به انه من العوارض التحليلية التي زيادتها على الماهية في التصور فقط لا من العوارض الوجودية التي زيادتها على معروضاتها في الوجود كما أشرنا
--> ( 1 ) أقول إذا كانت الحوادث موصوفه بالقبلية والبعدية والماضوية والمستقبلية بالعرض وجب ان يكون هنا شئ موصوف بها بالذات وهذا هو الزمان س ره ( 2 ) أي الزمانيتين نعم يوصف بالقبلية السرمدية وبالقبلية بالعلية ونحوها والعلية هي التشأن ومثال قبليته قبلية الوجود على الماهية وكذا آية معيته معيته بها س ره .