صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

141

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

اتصال الزمان ليس بزائد على الاتصال التدريجي الذي للمتجدد بنفسه فحال الزمان مع الصورة الطبيعية ذات الامتداد الزماني كحال المقدار التعليمي مع الصورة الجرمية ذات الامتداد المكاني فاعلم هذا فإنه أجدى من تفاريق العصا ومن تأمل قليلا في ماهية الزمان يعلم أن ليس لها اعتبار الا في العقل وليس عروضها لما هي عارضه له عروضا بحسب الوجود كالعوارض الخارجية للأشياء كالسواد والحرارة وغيرهما بل الزمان من العوارض التحليلة لما هو معروضه بالذات ( 1 ) ومثل هذا العارض لا وجود له في الأعيان الا بنفس وجود معروضه إذ لا عارضيه ولا معروضيه بينهما الا بحسب الاعتبار الذهني وكما لا وجود له في الخارج الا كذلك فلا تجدد لوجوده ولا انقضاء ولا حدوث ولا استمرار الا بحسب تجدد ما أضيف إليه في الذهن وانقضائه وحدوثه واستمراره والعجب من القوم كيف قرروا للزمان هويه متجددة اللهم الا ان عنوا بذلك ان ماهية حركه ماهية التجدد والانقضاء لشئ والزمان كميتها ولهذا رأى صاحب التلويحات ان حركه من حيث تقدرها عين الزمان وان غايرته من حيث هي حركه فهو لا يزيد عليها في الأعيان بل في الذهن فقط إذا اعتبرت من حيث هي حركه فقط تعقيب واحصاء ذكر الشيخ في الشفاء ان من الناس من نفى وجود الزمان مطلقا ( 2 ) . ومنهم من أثبت له وجودا الا على أنه في الأعيان بوجه من الوجوه بل على

--> ( 1 ) أي عروضها بحسب الماهية للحركة وكذا حركه للطبيعة وبعبارة أخرى حركه والزمان من العوارض الغير المتأخرة في الوجود للطبيعة وهذا كالشخصية التي هي صفة الوحدة التي هي صفة الوجود الحقيقي وكلها متحققه بوجود واحد س ره ( 2 ) شبهتهم ان الزمان ليس الا الماضي والمستقبل والحال فالماضي عدم والمستقبل لم يوجد بعد والحال الحقيقي غير موجود والعرفي قدر من أواخر الماضي وقدر من أوائل المستقبل وقد علمت أمرهما ثم ما في الذهن من الزمان إن كان غير قار فهذا حالة وإن كان قارا فليس بزمان والجواب ان الزمان بمعنى السيال موجود وهو نظير حركه التوسطية بسيط لا يتجزى إلى الماضي والمستقبل وهو وعاء حركه التوسطية بل الزمان بمعنى قدر حركه القطعية أيضا موجود مثل القطعية لان الموجود أعم من الوجود بمعنى المتحقق بمنشأ انتزاعه ومن الموجود بمعنى المتحقق بمصداقه وبالجملة انهم واقعون في طرف التفريط كما أن القائل بأنه واجب الوجود واقع في طرف الافراط س ره