صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

14

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

نظرت حق النظر لم تجد فاعلا بالاختيار المحض الا الباري جل ذكره وغيره مسخرون له فيما يفعلونه سواء كانوا مختارين أو مجبورين فان كثيرا من الفاعلين مجبورون في عين اختيارهم ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول هذه القوى التي هي مبادئ الحركات والافعال بعضها يقارن النطق والتخيل وبعضها لا يقارن والتي تقارن النطق لا يجب بانفرادها من حضور منفعلها ووقوعه منها على نسبه يجب معها الفعل ولا يلزم من وجود منفعلها ولا من ملاقاتها للقوة المنفعلة ان يفعل لا محاله كيف وكما أن المادة الجسمية قد تكون نسبتها إلى صورتين متضادتين نسبه واحده فكذلك حال القوى المقارنة للنطق والتخيل قد يكون نسبتها وهي بانفرادها إلى متقابلين نفسانيتين نسبه واحده فإنه يكاد ان يعلم بقوة واحده عقلية الانسان واللا انسان وقد يكون لقوه واحده حيوانية ان يتوهم امر اللذة والألم وان يتخيل الملذ والمؤلم ويتصور الشئ وضده فهي كلها ( 1 ) في ذاتها قوه على الشئ وضده وبالحقيقة لا تكون تلك القوى تامه الفاعلية الا إذا اقترن بها إرادة منبعثة عن اعتقاد أو رأى فكري أو شوق منبعث عن تخيل حيواني شهوي أو غضبي وبالجملة لا بد من داع منبعث منها إرادة جازمة غير مائلة عن نهج المراد وهي التي تسمى بالاجماع الموجب لتحريك الأعصاب والعضلات حتى صار الفعل واجبا وذلك لان تلك القوى لو كانت بانفرادها موجبه للفعل وغير منفك عنها الفعل لوجب ان يصدر عنها الفعلان المتضادان معا وهذا ممتنع جدا واما القوى الفاعلة التي في غير ذوات النطق والتخيل فهي أيضا مما قد يمكن منها الفعل ولا يجب وقد يجب وذلك إذا كانت

--> ( 1 ) قال الشيخ في إلهيات الشفاء والتي يقارن النطق والتخيل تجانس النطق والتخيل فإنه يكاد ان يعلم بقوة واحده الانسان واللا انسان ويكون بقوة واحده ان يتوهم امر اللذة والألم وكذلك هذه القوى أنفسها تكون قوه على الشئ وضده وانما عدل عن طريق الشيخ لان الادراك عند الشيخ انفعال وعنده قدس سره فعل فان الاحساس والتخيل بالانشاء والتعقل بالتشأن الذاتي والقوم أيضا يقولون العقل البسيط الملكة العلمية الحاصلة في حد العقل بالفعل الغنى عن اكتساب جديد س ره .