صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
122
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الفلك تقتضي أولا وبالذات الوضع المطلق والأين المطلق من غير خصوصية لشئ منهما وانما يراد تلك الخصوصيات لأجل بقاء النوع بالعرض لا بالذات وهذا عند التحقيق غير مستقيم اما أولا فلما تقرر عندهم ان مقصود الطبيعة لا يكون الا متعينا شخصيا إذ المعنى الكلى لا وجود له في الأعيان ما لم يتشخص فالوجود يتعلق أولا بالشخص ثم بالنوع ثم بالجنس ولهذا ذكروا في كتاب قاطيغورياس في بيان تسميتهم الأشخاص الجوهرية بالجواهر الأولى وأنواعها بالثانية وأجناسها بالثالثة ان الوجود يتعلق بالشخص أولا وبالنوع ثانيا وبالجنس ثالثا واما ثانيا ( 1 ) فلما علمت في مباحث الوجود ان الموجود في كل شئ بالذات هو الهوية الوجودية المتشخصة بنفسه اما الماهيات التي يقال لها الطبائع الكلية فليس لها وجود لا في الخارج ولا في الذهن الا بتبعية الوجود والحاصل ان الوضع والأين من جمله المشخصات ولوازم الوجودات والتبدل فيهما اما عين التبدل في نحو الوجود أو لازم له وليس كما ( 2 ) ظن في المشهور ان هذا الجرم بشخصه علة مطلقه للزمان وحركه والا لم يكن زمانيا وكل جسم وجسماني زماني فهو متشخص بالزمان وفاعل الشئ غير متشخص به ولا مفتقر في وجوده إلى ذلك الشئ فعله الزمان من جهة وحدتها الاتصالية نسبته
--> ( 1 ) لا يذهب عليك ان روح الاعتراضين واحد لأنه تمسك تارة بقاعدة عدم وجود الكلى الطبيعي بذاته وان الشخص موجود والطبيعي موجود بعلاقة تحقق وجود فرده وتارة بقاعدة أصالة الوجود وأنت تعلم أن الماهية هي الكلى الطبيعي وان التشخص نحو الوجود ان لكل مشرب مذاقا س ره ( 2 ) شروع في تعيين فاعل الزمان وانما قال بشخصه للإشارة إلى أن الزمان مأخوذ فيه لكونه مشخصا أو لازم تشخصه فكيف يكون فاعلا له وانما قال علة مطلقه للإشارة إلى أنه لا نضائق في كونه علة ناقصة له كالعلة القابلة وانما نمنع كونه فاعلا له وقوله والا لم يكن زمانيا لان فاعل الشئ غير متصف به وإذا لم يكن الفعل في مرتبه ذات الفاعل وكان الزمان باطلاقه معلولا له فكيف يكون زمانيا وهذا الجرم زماني بل بمقتضى حركه الجوهرية هو بجوهره سائل زائل زماني في مرتبه ذاته الوجودية كما سيقول انه قد علمت من طريقتنا الخ س ره .