صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

114

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مستقيمة أو منعطفة أو راجعه والمستقيمات لا تدوم على اتصالها لتناهي الابعاد المكانية كلها والأخيرتان غير متصلتين لتخلل السكون بين كل حركتين متخالفتين جهة والسكون لا يكون الا في الزمان لأنه قوه الحركات كما مر وقوه الشئ لا بد أن تكون متقدمة عليه زمانا والزمان يفتقر إلى حركه حافظه له وهو لا ينحفظ بحركة متصرمة بل بما يقبل الدوام التجددي الاتصالي والتي تقبل هذا الدوام هي المستديرة التي يجوز اتصالها دائما فهي غنية عن سائر الحركات العرضية وهي لا تستغنى عن المستديرة فهي أقدم الحركات واما ان المستديرة أدومها فلما مر ان غيرها منقطعة إلى سكون لأنه عدمها وهو لكونه عدما خاصا يصحبه قوه أو ملكه مفتقرتين إلى قابل زماني متجدد الوجود يحتاج إلى زمان بعد زمان حركه التي هو يقابلها وقد علم أن حافظ الزمان هو المستديرة في المشهور واما انها أتمها فلأنها في نفسها لا يحتمل الزيادة في الكمية كباقي الحركات ولا الاشتداد ولا التضعف في السرعة والبطؤ لما ستعلم في مباحث الأفلاك ولأن فاعلها وغايتها ليس أمرا محسوسا بل امر عقلي غير متفاوت في القرب إليه والبعد عنه لكونه خارجا عن هذا العالم كما يتفاوت غاية الحركات الطبيعية الأينية وتشتد حركتها أخيرا كلما قرب المتحرك من الحيز الطبيعي والقسرية يضعف أخيرا كلما بعد من القاسر وذلك لان الشئ كلما هو أقرب من مبدئه وأصله فهو أشد وأقوى وكلما بعد منه فهو أضعف وأوهن واما انها أشرف منها فلأنها تامه والتام أشرف من الناقص فالدورية أشرف من سائر الحركات فحينئذ قد ظهر ان الجرم المتحرك بالاستدارة وجب ان يكون أقدم الأجرام وأتمها وأشرفها طبيعة إذ شرف الفعل وتمامه ودوامه يستدعى شرف الفاعل وتمامه ودوامه فبقوته الممسكة له تجدد جهات الحركات الطبيعية الأينية المستقيمة وجهات الابعاد المكانية كما سيجئ موعد بيانه في مباحث الجهات ومباحث الفلكيات إن شاء الله تعالى