صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
108
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فصل في تأكيد القول بتجدد الجواهر الطبيعية المقومة للأجرام السماوية والأرضية ولعلك تقول هذا احداث مذهب لم يقل له أحد من الحكماء فان الامر الغير القار منحصر في الزمان وحركه واختلفوا في أن أيهما غير قار بالذات والاخر كذلك بالعرض فالجمهور ( 1 ) على أن هذا صفة الزمان وحركه تابعه له في عدم قرار الذات وذهب صاحب الاشراق إلى العكس واما كون الطبيعة جوهرا غير ثابت الذات فلم يقل به أحد . فاعلم أولا ان المتبع هو البرهان والعاقل لا يحيد عن المشهور ما وجد عنه محيصا . وثانيا ان كلامهم يحمل على أنه مبنى على الفرق بين حال الماهية وحال الوجود فالحركة والزمان امر ماهيته ماهية التجدد والانقضاء والطبيعة انما وجودها
--> ( 1 ) إلى قوله بالعكس وجه قول الشيخ المقتول واضح فان الزمان مقدار حركه ومقدار الشئ تابع له في السيلان والثبات واما وجه قول الجمهور فهو ان حركه التوسطية امر ثابت محفوظ من المبدأ إلى المنتهى بسيط لا جزء له حتى يكون غير قار الاجزاء والقطعية وان كانت ذات اجزاء لكن لا وجود لها الا في الخيال عندهم فإذا بطل كون حركه غير قاره الاجزاء بالذات تعين الزمان واما انه إذا لم يكن القطعية موجودة فكيف كان مقدارها موجودا فهو كلام آخر معهم لكنه قائلون بوجوده والأولى والأدق ان يوجه قولهم بان عدم قرار الاجزاء فرع التجزية والتجزية في كل متقدر باعتبار مقداره إذ لم يعتبر المقدار فلا كل ولا جزء ولا صغر ولا كبر ونحوها الا ترى انهم جعلوا قبول القسمة بالذات من خواص الكم والانقسام في الجسم الطبيعي وغيره انما هو بالعرض فعدم قرار الاجزاء أولا وبالذات في الزمان كأصل التجزية وثانيا وبالعرض في حركه س ره .