صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

80

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في غاية القلة والحقارة فلأهل الرحمة والسلامة غلبه وافره في كلتا النشأتين . قال الشيخ الرئيس في الإشارات لا يقعن عندك ان السعادة في الآخرة نوع واحد ولا يقعن عندك بل انما يهلك الهلاك السرمد ضرب من الجهل والرذيلة وانما يعرض للعذاب ضرب من الرذيلة وحد منه وذلك في أقل اشخاص الناس ولا تضع إلى من يجعل النجاة وقفا على عدد ومصروفه عن أهل الجهل والخطايا صرفا إلى الأبد واستوسع رحمه الله انتهى كلامه أقول هذا الكلام والذي قبله وإن كان منافيا لظواهر بعض النصوص والروايات ( 1 ) الا ان الامعان في الأصول الايمانية والقواعد العقلية يعطى الجزم بان أكثر الناس في الآخرة وجب ان يكون من أهل السلامة والنجاة ولأهل المعرفة والكشف نمط آخر من التحقيق في هذا المقام سيجئ ذكره من ذي قبل انشاء الله . على أن البرهان اللمى قائم على أن خلق كل نوع طبيعي من إفاضة الله وترتيبه النظام يجب ان يكون على نهج يبلغ جميع آحاد ذلك النوع أو أكثرها إلى كمالها الخاص بها من غير مانع ولا مزاحم الا على سبيل الندرة الاتفاقية من غير دوام لكن يجب ان يعلم أن الذي كلامنا فيه ( 2 ) هو الكمال الأول والثاني لا الذي بعدهما

--> ( 1 ) لم أجد منافاة والروايات معارضه بمثلهما ومثل قوله تعالى وقليل من عبادي الشكور لا يدل على ما ذكره إذ التقصير في الشكر لا ينافي كون المقصر من أصل النجاة لجواز اراده الشكور في الطرف الأشرف وهو صيغه المبالغة مع أن القلة في الشكر معارضه بالإضافة التشريفية في عبادي س قده ( 2 ) اي الكمال الذي قلنا إن الشر عدم كمال الذات هو الكمال بحسب قوه النوع أو بحسب استعداد الشخص لان كل شئ انما المطلوب منه كمال مخصوص كالصولة من الأسد والعدو من الغزال والمراد بما بعدهما من الكمالات ما ليس كذلك كما مثل بالحكمة بالنسبة إلى أكثر الناس فهي غير مأخوذة في الطبيعة الانسانية المطلقة ولا يستعد لها مواد أكثر الناس فعدمها ليس شرا لهم فالتقويم من الألف مطلوب والتعويج من الدال مرغوب والمراد بقوله الذي كلامنا فيه ان الكمال الذي قلنا إن افراد كل نوع لا بد ان تصل إلى كمالها هو الكمال الأول والثاني لا ما بعدهما وهذا انسب بما قبله والأول انسب بما بعده أعني قول الشيخ وهو الذي استثنيناه س قده .