صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
78
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الفصل في دفع أوهام وقعت للناس في مسألة الخير والشر منها ان القسم الثاني الذي الخير فيه غالب على الشر لم لم يوجد عن الباري على وجه لا يعتريه شر أصلا حتى يكون الموجودات كلها خيرات محضه . وأجيب بأنه لو كان كذلك لكان الشئ غير نفسه إذ كان هذا غير ممكن في هذا القسم من الوجود وهو ممكن في الوجود المطلق لامكانه في النمط الأول من الوجود فإنه قد فاض عن المدبر الأول الفياض على الأشياء الصور العقلية المجردة بالكلية والصور النفسية المتعلقة نحوا ما من التعلق والطبائع السماوية المتقدرة الذوات المرتفعة عن المفاسد والمضار وبقى هذا النمط الثاني الذي لا يمكن وجوده الا بمخالطة القوى والاعدام والأضداد . فإذا قلت لم لا توجد النار ( 1 ) التي هي أحد أنواع هذا القسم على وجه لا يلزمها شر فكأنك قلت لم لم يجعل النار غير النار ومن المستحيل ان يجعل النار غير النار ومن المستحيل ان يكون النار نارا وتمس ثوب ناسك ولا مانع من الحريق ولا تحرقه . ومنها انكم زعمتم ان الخير في العالم كثير والشر قليل ونحن إذا نظرنا في أنواع
--> ( 1 ) وبتقرير آخر لو لم يتحقق في عالم المادة شر كفساد صوره أو تبدلها أو فقدان كمال ثان كان وقوع الخير وفعليتها ضروريا وارتفع بذلك امكان فقدان الكمالات الأولى والثانية فيرتفع المادة ويعود الماديات مجرده والمجردات موجوده بالفعل ونوع كل منها منحصرة في فرد فيعود معنى قولنا لم لم يخلق عالم المادة خاليا من الشرور إلى قولنا لم لم يكتف الله سبحانه بعالم التجرد ولم خلق عالم المادة وفيها شر والجواب ان فيه خيرا كثيرا فافهم وبذلك يظهر ان لا معنى لتحقق السعادة والنفع والطاعة والثواب وما يناظرها لولا تحقق الشقاوة والضرر والمعصية والعقاب وما من هذا القبيل مما لها ولما يقابلها امكان ط مد .