صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

61

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هيهنا فهو البصر لا قوه اللمس فليس هو من حيث إنه مبصر متأذيا ( 1 ) عن السحاب ولا متضررا منه ولا منتقصا بل من حيث كونه ذا لمس وذا قوه لمسية والقوة اللمسية لا تدرك السحاب المعدم لكماله بل الذي تدركه هذه القوة هو عدم الصحة وزوال الكيفية الملائمة فالشر بالذات هو العدم ولا كل عدم بل عدم واصل إلى الشئ ولا كل عدم واصل اليه فان عدم الحلاوة في قوه السمع والبصر ليس بشر لهما بل عدم واصل اليه يكون عدم مقتضى طبيعته من الكمالات التي تخص لنوعه وطبيعته . واما الوجودات فهي كلها خيرات اما مطلقا اي بالذات وبالقياس جميعا أو بالذات ولكن قد يعرضها بالقياس إلى بعض الأشياء ان يؤدى إلى عدمه أو عدم حال من أحواله ويقال لها الشر بالعرض وهو المعدم المزيل أو الحابس المانع للخير عن مستحقه أو المضاد المنافى لكمال يقابله وخير يضاده . ومن هذا القسم الاخلاق المذمومة المانعة للنفوس عن الوصول إلى كمالاتها العقلية كالبخل والجبن والاسراف والكبر والعجب وكذا الافعال الذميمة كالظلم والقتل عدوانا وكالزنا والسرقة والغيبة والنميمة والفحش وما أشبهها فان كل واحد من هذه الأشياء في ذاته ليس بشر وانما هي من الخيرات الوجودية وهي كمالات لأشياء طبيعية بل لقوى حيوانية أو طبيعية موجوده في الانسان وانما شريتها بالقياس إلى قوه شريفة عاليه شانها في الكمال أن تكون قاهره على ما تحتها من القوى غير خاضعة ولا مذعنة إياها .

--> ( 1 ) فما هو مدرك السبب المضر لم يتضرر به وما يتضرر به لم يدركه فالسحاب مثلا لا يحكم عليه بالشرية والحاصل ان القوة اللامسة التي للمفتقر إلى تسخين الشمس وبها يحكم المفتقر بالشرية على السحاب لا يتوجه حكمه عليه بل على عدم السلامة وعدم الكمال اللمسي فان تلك القوة لا خبر لها عن السحاب حتى تحكم عليه بشئ والقوة الباصرة الخبيرة عن السحاب لا تحكم عليه بالشرية إذ لا تتضرر منه فلو كان السحاب المانع للشعاع شرا بالذات لما يخلف عنه الشرية في الباصرة أو في اللامسة الحاكمة بها ليست الا الاعدام س قده .